آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

هي محض تفضيل(1). والقرآن الكريم صريح في ذلك، في مثل قوله تعالى: ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاَتِهِ﴾ [الأنعام: 124]، وقوله أيضا: ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَن يُّلْقَىآ إِلَيْكَ الْكِتَابُ﴾ [القصص: 84]. وهذا الموقف من الشيخ اطفيش يرمي إلى إبعاد أيّ اكتساب للرسول في النبوّة، ويبيِّن أنّه لم يكن ينتظرها؛ وهذا يستدعي تفسير حياة الرسول قبل البعثة ومكانته بين الناس، إذ نجده يعيش حياة غير حياة الناس الآخرين في عصره، ويفكّر غير تفكيرهم، فهل لهذا من أثر في الاصطفاء؟ وهل كان يقصد إلى النبوّة بتلك التصرّفات؟

يرى الشيخ في سيرة النبيء وأخلاقه قبل البعثة أنّها لم تكن استعدادا منه لتلقّي الوحي، وليست رياضة منه لتحمّل أعباء الرسالة، ولكنّها تفيد في إقناع القوم الذين أرسل إليهم بأنّه نبيء حقّ؛ وتمكّنه من اكتساب مكانة في قلوبهم، وتكون سببا في قبولهم دعوته وتصديقه، لكنّها لم تكن مقصودة من النبيء؛ لأنّه لا يعلم بكونه نبيّا إلاّ إذا نزل عليه الوحي، فهي تأهيل من الله تعالى لمن أراد أن يجعله نبيّا، ويقول الشيخ عن ذلك: «ولا مانع من أن يقال: يخصّها(2) الله U بمن جعل فيه خواصّ شريفة قدسيّة، وليسوا يتأثّرون بها بالقصد إلى النبوّة ولا علموا؛ لأنّهم لا يكونون أنبياء حتّى يوحى إليهم»(3).

ومع مسايرة الشيخ اطفيش لرأي القائلين بالاصطفاء في النبوّة، فإنّه لم يترك ذلك مطلقا، بل ذهب فيه مذهبا آخر يجعل النبوّة مكتسبة لاعتبارات ثلاثة كما هي في قوله: «والرسالة اكتسابيّة: اعتبارا لجانب التبليغ؛ لأنّ الرسالة قد تطلق عليه؛ أو كلتاهما(4) اكتسابيّة اعتبارا لجانب التبليغ في الرسالة وجانب القبول والتأثّر في جانب

(1) - التيسير: 6/ 330.

(2) أي: النبوّة.

(3) - التيسير: 6/ 330.

(4) أي: النبوّة والرسالة.

٢٣٤ / ٦١٢