آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

النبوّة؛ أو لجانب تهذيب النفس فيهما حَتَّى كان أهلا وهو (ص)، (أق)»(1).

لكن هذه الاعتبارات ــ في نظرنا ــ ليست جميعا صالحة لوصف النبوّة بالاكتساب: فالاعتبار الأوّل وهو التبليغ في الرسالة، ليس من أصل الرسالة، بل هو ناتج عنها، وضروريّ لازم، فكلّ رسول يبلّغ ما أنزل إليه، فكونه عملاً من الرسول ومن كسبه لا يعني أنّه اكتسب به وصف الرسول والنبيء، وكذلك الأمر مع الاعتبار الثاني وهو القبول والتأثّر بالنبوّة، فهذا لا يعني أنّ النبيء الذي قبل النبوّة قد اكتسبها؛ لأنّه لا اختيار له وقد أخبر بكونه نبيّا قبل أن يقبل أو يرفض؛ لذا لا يمكن إقحامه سببا في وصف النبوّة بالاكتساب؛ أما الاعتبار الثالث وهو التهذيب النفسيّ فإنّه متناقض مع ما سبق من نفيه أن يكون مقصودا من النبيء؛ ويظهر هنا أنّ الشيخ توسّع في استعمال مصطلح الاكتساب في هذا المجال، مع أنّ موقفه الأصليّ هو القول بالاختيار، وحاول هنا التوفيق بين الموقفين في الموضوع مع أَنَّهُمَا متناقضان، والقرآن الكريم هو الفصل في الموضوع، وكان صريحا في ذلك، فالله يصطفي من يشاء من الناس لرسالاته، وينشئه على أخلاق النبوّة، وقد يتجّه النبيء إلى تهذيب نفسه وإلى التأمّل مع أنّه لم يكن يخطر له أن يكون نبيًّا، ولا أن يطلب النبوّة، والله تعالى يقول: ﴿وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَن يُّلْقَىآ إِلَيْكَ الْكِتَابُ﴾ [القصص: 84].

وهكذا تكون النبوّة اختيارا، فمن نزل إليه الوحي من البشر فهو النبيء.

فمن هم الأنبياء والرسل؟ هذا ما سنحاول معرفته فيما يأتي من المبحث المقبل.

(1) - الذهب الخالص: 20، (ص): بمعنى الصحيح؛ (أق): بمعنى أقوال.

٢٣٥ / ٦١٢