آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨الجمهور(1)، فالنبيء لفظ أعمّ من الرسول؛ ومن الأدلّة التي ذكرها الشيخ اطفيش لهذا الرأي قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيءٍ اِلآَّ إَذَا تَمَنَّىآ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فيِ أُمْنِيَتِهِ﴾ [الحج: 52]. فذِكرهما معا في نصّ واحد يدلّ على تغايرهما واختلافهما، ولو كانا يدلاّن على معنى واحد لما كان لذكرهما معنى، ولأصبح تكرارا(2)؛ وقد اختلف القاضي عبد الجبار مع الجمهور في ذلك، فهو يرى أنّ اللفطين يدلاّن على شئ واحد، وذِكرُهما معا لا يدلّ على التغاير، وقد جمع القرآن ألفاظا تدلّ على معنى واحد، مثل قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: 68]، مع أنّ الكلّ فاكهة(3)، ويقول الزمخشريّ إنّ هذه الألفاظ لا تدلّ على معنى واحد، وقد جاء اللفظان: النخل والرمان بعد ذكر الفاكهة لأنّهما لم يخلصا للتفكّه، بل أحدهما فيه تفكّه وطعام وهو النخل، والآخر فيه تفكّه ودواء وهو الرمان، فذكرهما يدلّ على اختلافهما ومغايرتهما فيما بينهما وبين الفاكهة(4)؛ إضافة إلى هذا فإنّه سنحتاج دائما إلى الفصل بين من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ، وبين من أوحي إليه وأُمر بالتبليغ، ولا يصلح لهذا إِلاَّ ما ذهب إليه الجمهور.
2 - عدد الأنبياء والرسل
يرى الشيخ اطفيش إلى أنّ عدد الأنبياء هو مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولا(5)؛ ويستند في هذا إلى ما ورد في القرآن الكريم من
(1) الثميني: معالم الدين: 2/ 50؛ -شرح عقيدة التوحيد: 54؛ - الغسول: 79، 81؛ -الهميان: ط 1: 10/ 222؛ وقال ابن أبي العز إن هذا هو أحسن فرق بين الاثنين، انظر: شرح الطحاوية: 167.
(2) - الغسول: 78، 79؛ - شرح لامية ابن النظر: 1/ 161.
(3) عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: 567، 568.
(4) الزمخشري: الكشاف: 6/ 68.
(5) - الذهب: 19.