آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

أسماء الأعلام التي اتّفق على أنّها أسماء رسل(1)، وإلى ما جاء في الحديث عن أبي ذرّ الغفاري t قال: «قلت: يا رسول الله: كم وفى عدّة الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جمّا غفيرا»(2)؛ وقد اختلفت الروايات حول عدد الرسل بين خمسة عشر وثلاثمائة أو أربعة عشر وثلاثمائة أو ثلاثة عشر وثلاثمائة، وقد رجّح الشيخ اطفيش العدد الأخير(3).

ونلاحظ أنّ مصدري العقيدة الإسلاميّة ــ القرآن والسنّة ــ لم يعنيا بحصر الأعداد ولا بحشد قوائم الأسماء في موضوع الأنبياء والرسل، لأنّ المقصد من ذكر الأنبياء وأخبارهم الاتّعاظ بهم، وزيادة الإيمان بذلك، ولكنّ الشيخ اطفيش لم يقف عند هذا الحدّ مِمَّا ذكره القرآن والسنّة بل ذهب إلى تعداد كلّ أسماء الرسل حتّى يصل إلى ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولا، وسرد قائمة مطوّلة، في موضعين من مؤلفاته: في كتابه «شرح العقيدة»؛ ثمّ في تفسيره «التيسير»(4)؛ دون أن يحيل على مصدره، وواضح أنّه استقى هذه القائمة مِمَّا كان بين يديه من «التوراة» و «الإنجيل»، وهذه أحد المواطن التي لم يسلم فيها من حشر الإسرائيليّات دون تمحيص وتنقيح.

ورغم هذه الأعداد والأسماء المستقاة من مصادر مختلفة في شأن عدد الرسل والأنبياء، فإنّ السؤال ما زال قائما: هل هو العدد الحقيقيّ للأنبياء؟، وهل علم الرسول e بِكُلِّ من سبقه من الأنبياء؟ فقد ورد في القرآن الكريم ما يَدُلُّ على أنّه لم يكن يعلم كلّ شئ في الموضوع؛ لقوله تعالى: {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْل

(1) البيجوري: تحفة المريد: 24، - الذهب: 19.

(2) الإمام أحمد: المسند: 5/ 266؛ وقد خرجه الهيثمي بلفظ آخر عن أحمد والطبراني وقال: مداره على علي بن يزيد وهو ضعيف؛ انظر الهيثمي: مجمع الزوائد: 1/ 159؛ المعجم المفهرس: 6/ 337.

(3) - الهميان: ط 1: 13/ 149، 150؛ - شرح نونية المديح: ظ: 400.

(4) - شرح عقيدة التوحيد: 319، 320؛ - التيسير: 6/ 304، 305، 306.

٢٣٩ / ٦١٢