آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} [النساء: 164]. وكان الشيخ اطفيَّش يرى أنّ الرسول e قد علم بِكُلِّ الأنبياء والرسل، فجنح إلى الجمع بين الآية السابقة وبين ما جاء في حديث أبي ذرٍّ t فقال: إنّ الآية تنفي حكاية أخبار الرسل، ولا تنفي ذكر عددهم أو ذكر أسمائهم، فيمكن أن يعرف عددهم وأسماءهم دون أن يحيط بأحوالهم وأخبارهم؛ أو تكون الآية نزلت قبل أن يُعلمه الله تعالى بعدد الرسل وأسمائهم، لذا انتهى الشيخ إلى الحكم على من قال بجهل الرسول بالعدد فقال: «وأخطأ من قال: إِنَّهُ e لم يعلم عدد الأنبياء والمرسلين»(1)؛ وهذا الرأي مبنيّ على اعتقاد أنّ الرسول e لفضله ومكانته يجب أن يكون عالما بكلّ ذلك؛ ويستند أيضا إلى احتمالات لا تقوم على دليل قاطع ولا تسوّغ تخطئة من خالف الرأي فيها؛ ولم يكن من أجزاء العقيدة الإيمان بعدد للأنبياء مضبوط وحقيقيّ، ونجد الشيخ نفسه قد انتهى إلى هذه النتيجة، وترك قوله الأوّل ورجّح الرأي القائل بالإمساك عن القطع بعدد الأنبياء والرسل، وقال: «والصحيح الإمساك عن حصرهم في عدد لئلاّ يؤدّي إلى نفي النبوّة عن بعضهم أو إثباتها لمن سواهم»(2)، وهو رأي طائفة من العلماء(3).
3 - صفات الأنبياء والرسل
يعتبر الأنبياء والرسل أفضل الناس مرتبة لما اتّصفوا به من خلال وخصال تجعلهم مثلا للناس في الصلاح وقدوة؛ لذا كان الإيمان بما فيهم من صفات تابع للإيمان بهم،
(1) -المصدرالسابق: 11/ 383، 384.
(2) - شرح عقيدة التوحيد: 319؛ انظر المصدر نفسه: 54.
(3) ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 349؛ طاهر الجزائري: الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية: ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر: 1990 م: 64. - د. أبو الأعلى المودودي: مبادئ الإسلام: 86، 87.