آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

وهذه الصفات تتعلّق بالناحية الجسميّة، أو تتعلّق بنوع جنسهم أو بأخلاقهم، وقد بحث الشيخ صفات الرسل وأشار إلى بعض ما يتّصفون به كما يلي:

ا - سلامة النبيء من منفر بدني

فهو يرى أنّ الأنبياء لا يتّصفون بعيب في أبدانهم، ولا بما يجعل الناس ينفرون منهم كالأمراض والعاهات، وخاصّة قبل التبليغ، أمّا بعده فيمكن أن يصاب النبيء بضرر في جسده، كما هو الحال مع يعقوب u الذي فقد بصره بعد كونه نبيّا، وبعد تبليغه الدعوة إلى الناس(1).

وقد يكون الدافع إلى اعتقاد هذا الوصف في الأنبياء هو كون المنفّر الخلقيّ يشغل الناس عن اتّباع الرسول وعن تصديقه، ويدفعهم إلى السخريّة منه والاشتغال بالبحث عن عيوبه، لذا قيّده الشيخ اطفيش بكون النبيء يتَّصف بالكمال الجسديّ والمظهريّ قبل التبليغ، ولم يمنع زوال هذا الوصف بعد التبليغ؛ إلاّ أنّ هذا يحتاج إلى استقراء جميع أحوال الرسل ومعرفة وقت إصابة بعضهم بالعاهات أو بما ينفّر منهم، وهو أمر غير متيسّر دائما.

ب - النبوّة في الإنس دون الجنّ

لم يرد دليل نقليّ يثبت النبوّة في الجنّ، لكن من عرفوا من الأنبياء والمرسلين كانوا إنسا؛ فهل يعني هذا أنّ النبوّة محصورة فيِ الإنس دون الجنّ؟

لقد ذهب الشيخ اطفيش في المسألة مذهب من يرى أنّ النبوّة خاصّة بالإنس دون الجنّ، وهو قول ابن عباس، ومجاهد(2)، وروي عن الضحاك(3) في تفسير قوله تعالى:

(1) - الهميان: 8 ق 1/ 268؛ - الذهب: 19؛ انظر: عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: 573.

(2) السيوطي: الدر المنثور: 3/ 359؛ ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 177.

(3) الضحَّاك: بن مزاحم البلخي الخراساني (توفي سنة 105 هـ/723 م) مفسِّر و مؤدِّب أطفال؛ انظر الزركلي: الأعلام: 3/ 215.

٢٤١ / ٦١٢