آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢﴿وَلَقَدْ جَآءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّنَاتِ﴾ [غافر: 34]، أَنَّهُ قال: «إِنَّهُ رسول إلى بني آدم وهو من الجنِّ»، وعلَّق الشيخ على هذا الرأي بقوله: إِنَّهُ شاذٌّ لا يَصِحُّ(1).
إنَّ الجزم بكون الرسالة مقصورة على الإنس دون الجنِّ يحتاج كذلك إلى العلم المحيط بعالم الجنِّ، وإلى استدلالٍ، بينما الاعتماد على كون الأنبياء المعروفين إنسًا لا يكفي إِلاَّ بدليل نقليٍّ، وحَتَّى الأنبياء لا نعلم منهم إِلاَّ القليل، وهذا مِمَّا يمنع من الجزم في الموضوع.
جـ - النبوّة في الرجال دون النساء
اختلف في وقوع النبوَّة بين النساء، ومدار الخلاف ومنشَؤُه ما ورد في القرآن الكريم من إسناد الوحي وإرسال الملائكة إلى بعض النساء، ومنه قوله تعالى في شأن بنت عمران: ﴿فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: 17]؛ وقوله تعالى في شأن أم موسى u: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلىَآ أُمِّ مُوسَىآ أَنَ اَرْضِعِيهِ﴾ [القصص:07]؛ فهل تعتبر هذه النصوص ومثلها دليلا على أنَّ هؤلاء النسوة كنَّ من الأنبياء؟
لقد اسْتَدَلَّ من يرى جواز النبوَّة في النساء بهذه النصوص، بينما اعتبرها الجمهور مُجَرَّد دلالة على الكرامة والإلهام، وليس وحيا بالمعنى المعروف لدى الأنبياء والرسل، ويقول الشيخ اطفيَّش: إنَّ الصحيح هو قول الجمهور؛ لأَنَّ النبوَّة هي وحي وإعلام للموحى إليه أَنَّهُ نبيء، وهذه النصوص لا تَدُلُّ على ذلك(2). واستدلَّ أيضا بقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً يُّوحَىآ إِلَيْهِمْ﴾ [الأنبياء: 07]، قال:
(1) - شرح العقيدة: 234؛ انظر: السيوطي: الدر المنثور: 3/ 360.
(2) - الغسول: 80؛ -شرح العقيدة: 54؛ -شرح نونية المديح: و: 423؛ -الذهب الخالص: 19؛ التيسير: 2/ 66.