آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣إنّها تحصر الوحي في الرجال دون النساء(1)؛ وقد رفض الوارجلانيّ قبل الشيخ اطفيش الاستدلال بهذه الآية، وقال: إنّها تدلّ على حصر الرسالة في الرجال، ولا تدلّ على حصر النبوّة فيهم، وفرق بين النبوّة والرسالة(2)، لذلك بقي الخلاف خاصّا في جواز نبوّة النساء، بينما أجمع العلماء على انتفاء الرسالة في النساء(3)؛ وبقي الموضوع محلّ خلاف لعدم وجود أَدِلَّة قطعية ترجّح أحد القولين(4).
د - عصمة الأنبياء من الخطأ والمعاصي
أهمّ ما يتّصف به الأنبياء خُلُقهم القويم الذي يظهر في تعاملهم مع الناس، وفي أداء الرسالة وتبليغ الأمانة، فهم قدوة لغيرهم، ولا يصدر عنهم ما ينقص من درجتهم ومكانتهم، وهو ما يجب اعتقاده في حقّهم؛ وعرف ذلك بالعصمة عن الخطايا والمعاصي، وقد اهتمّ الشيخ اطفيش بهذا الموضوع، وفصَّل فيه القول.
أَوَّلاً - تعريف العصمة
العصمة لغة: تعني الحفظ، كما تعني المنع أيضا(5). ويقول الشيخ اطفيش في معناها الاصطلاحيّ: «والعصمة عندنا وعند الأشعريّة: أن لا يخلق الله فيهم(6) ذنبا، بناء على ما يقتضيه أصلنا من استناد الأشياء إلى الفاعل المختار ابتداء»(7).
(1) - التيسير: 6/ 318؛ - الهميان: 4/ 90.
(2) الوارجلاني: الدليل: 3/ 210، 211.
(3) - التيسير: 2/ 66.
(4) السالمي: مشارق: 1/ 87.
(5) ابن منظور: اللسان: 12/ 403، 404.
(6) أي: الأنبياء.
(7) - حاشية القناطر: 2/ و: 77.