آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

والعصمة للأنبياء فضل من الله تعالى عليهم، وليست وصفا ذاتيّا فيهم، بل يتفضّل الله تعالى بها على نبيِّه فيكون معصوما عن ارتكاب الذنب والوقوع فيه(1) ولكن العصمة لا تتعلّق فقط بالذنوب، بل لها مجال آخر وهو النسيان والخطأ في حياة النبيء عموما.

ثانيا - دليل العصمة

لم يستدلّ الشيخ اطفيش مباشرة على وجود العصمة، ولكنّه ردّ على من استدلّ على عدمها بقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: 200]، فقال: «ولا دليل في الآية على أنّ الأنبياء غير معصومين؛ لأنّه جاء النزغ على طريقة العرب في الشكّ بـ «إن» الشرطيّة، وقد علم أنّه لا ينزغه الشيطان، وإنّما قال ذلك تأكيدا؛ كما قال: ﴿لَئِنَ اَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾(2) وقد علم أنّه لا يشرك، أو تعليما للغير؛ أو الخطاب للإنسان مطلقا؛ أو لأنّه ولو نزغه لا يتبعه في نزغه؛ فالعصمة عن قبول الوسوسة لا عنها، وهو الأظهر؛ وفي الحديث “ما منكم من أحد إلاّ وقد وكّل به قرينه من الجنّ يلمّ بشر، وقرينه من الملائكة يلمّ يخير” قالوا: فأنت؟ قال: “وأنا، لكن أعانني الله عليه فأسلم”»(3). وقد ابتدأ الشيخ في النصّ بالرّد على من ينكر العصمة ثمّ انتهى بالاستدلال على وجودها من الحديث الشريف؛ ولم يتوسّع الشيخ أكثر من هذا لبيان وقوع العصمة والاستدلال عليها(4).

(1) - الهميان: 9 ق 1/ 74، ينظر: الإيجي: المواقف في علم الكلام: 366.

(2) سورة الزمر: 65.

(3) - الهميان: 7 ق 2/ 108؛ والحديث رواه مسلم بلفظ مختلف ليس فيه «يلمّ بخير … يلمّ بشرّ». انظر مسلم: صفات المنافقين رقم 2814؛ المعجم المفهرس: 5/ 373.

(4) انظر في هذا: عبد الجبار: تنزيه القرآن: 18، 132؛ الرازي فخرالدين: معالم أصول الدين: 102، 103؛ الثميني: معالم الدين: 2/ 61.

٢٤٤ / ٦١٢