آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

ثالثا - العصمة من الخطأ والنسيان

ينظر الشيخ اطفيش إلى عصمة النبيء من الخطأ والنسيان باعتبارين:

الاعتبار الأَوَّل: وهو أنّ النبيء يصدر منه النسيان ويخطئ، وهو في هذا مثل سائر البشر غير معصوم، وهذا فيما يتعلّق بأمور الدنيا التي لا علاقة لها بالرسالة وتبليغها(1)، فيعتري النبيء في حاجات الدنيا ما يعتري غيره من البشر ويستوي معهم، وهذا من الصفات الجائزة في حقّ الأنبياء وممّا يثبت بشريّة الرسل.

الاعتبار الثاني: فيما يتعلّق بتبليغ الرسالة والوحي عموما، ويرى الشيخ اطفيش أنّ النبيء يستحيل عليه الخطأ والنسيان في هذا المجال، فهو معصوم لا يمكن أن ينسى شيئا مِمَّا أوحي إليه، أو يخطئ في تبليغه، إلاّ أنّ الشيخ يفرّق بين وقوع الخطأ قبل التبليغ ووقوعه بعده، فهو يمنعه ويجعله مستحيلا قبل أن يبلّغ الرسول ما أمر بتبليغه، وإذا بلّغ فإنّه من الممكن أن ينسى أو يسهو عنه(2).

كما يمكن أن يقع السهو والنسيان من النبيء وذلك لحكمة مقصودة في تبليغ الشريعة، ومثاله الطريقة التي تمّ بها تشريع سجدة السهو في الصلاة إذ كانت بعد سهو الرسول e في صلاته(3).

فهذان الاعتباران يضعان النبيء في مقامه الحقيقيّ، فهو بشر مثل غيره يطرأ عليه ما يطرأ على كلّ الناس من النسيان والسهو، إلاّ أنّه رسول لا يمكن أن يقع له نسيان يؤثّر على تبليغ الرسالة، ويؤيّد هذا قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَىآ إِلاَّ مَا

(1) - شرح أصول تيبغورين: 71.

(2) - التيسير: 3/ 336، 337.

(3) - شرح أصول تيبغورين: 71.

٢٤٥ / ٦١٢