آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦شَآءَ اللهُ} [الأعلى: 6 - 7]، فإذا وقع فلتشريع أراده الله تعالى(1).
رابعا - العصمة من المعاصي
تختلف آراء العلماء والمدارس الإسلاميّة في شأن عصمة الأنبياء من المعاصي، وحتّى نتمكّن من معرفة رأي الشيخ اطفيش في الموضوع نعرض هذه الآراء مقسّمين الحديث فيه إلى ما قبل البعثة وما بعدها، وفي كلّ قسم نرى القول فيه عن العصمة من المعصية الصغيرة، ومن الكبيرة، كما يلي:
1 - العصمة قبل البعثة: يتّفق الإباضيّة والمعتزلة والشيعة الإماميّة على أنّ النبيء معصوم من الوقوع في الكبائر قبل بعثته(2)؛ ووافقهم في هذا الشيخ اطفيش(3)، بينما ذهب الأشاعرة إلى جواز صدور الكبيرة من النبيء قبل أن يُوحى إليه ما دام إنسانا عاديا غير نبيء(4).
و الرأي الأوّل أكثر انسجاما مع ما يوصف به النبيء من الخلق الكريم المؤثّر في قبول دعوته، ومع وصفه بحياة خاصّة من التفكير والتأمّل قبل بعثته، فجواز وقوع الكبيرة منه ينقص من هذا التأثير؛ لذلك ذهب بعض من أجازوا وقوعها إلى أنّها ممكنة لكن غير مقطوع بها، ومن هؤلاء الشيخ السالميّ من الإباضيّة(5)؛ وهذا يدلّ على أنّ هذه الأحكام لم تؤخذ عن استقصاء لحياة الرسل ولما صدر منهم، فهي أشبه بأحكام
(1) د. عمر سليمان الأشقر: الرسل والرسالات، سلسلة العقيدة في ضوء الكتاب والسنّة: قصر الكتاب البليدة: 1989 م: 97.
(2) عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: 573؛ الثميني: معالم الدين؛ 2/ 61؛ التعاريتي: المسلك المحمود في معرفة الردود: 77؛ محمد علي ناصر: أصول الدين الإسلامي عرض وتحليل وتحقيق: المكتبة العصرية، صيدا بيروت د. ت: 175.
(3) - الهميان: 8 ق 2/ 20.
(4) البغدادي عبد القاهر: كتاب أصول الدين: 167، 168.
(5) السالمي: مشارق: 2/ 26؛ انظر: البغدادي: أصول الدين: 167، 168.