آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧العقل المجرّد، تبحث فيما يجب أن يكون عليه الرسول؛ ولا تقرّر ما صدر منه وتصفه.
كما وقع الخلاف أيضا في حكم وقوع الصغيرة من النبيء قبل البعثة: إذ أجازها المعتزلة والأشاعرة، لعلَّة أَنَّهَا تقلّل من الثواب ولا تقدح في النبوّة، كما قال عبد الجبار: «لا يقدح في صدق الرسل ولا في القبول منهم»(1)؛ فليس من الواجب أن يعصموا منها، أمّا الإباضيّة ــ حسب ما يقرّره الشيخ اطفيَّش ــ فيرون أنّ النبيء معصوم من المعصية الصغيرة قبل أن يبعث؛ وهو الرأي المشهورعندهم(2)؛ أما هو فقد اتَّبَعَ رأي من يقول بعدم العصمة من الصغيرة قبل البعثة، وقال: «والذي عندي عدم عصمتهم بعدها وقبلها لكثرة أدلّته»(3) ولكن لم يذكر هذه الأدلّة، ولا هذه الصغائر التي صدرت من الأنبياء، وسيتّضح هذا أكثر عند تحليل بعض النصوص التي تنسب المعاصي إلى بعض الأنبياء في ظاهرها، مع العلم أنّ الصغيرة والكبيرة ــ كما سنبيّنه ــ غير معروفتين بذواتهما، خاصّة عند الشيخ اطفيش؛ لذلك نتساءل: كيف يمكن مع هذا القطع بوقوع الصغيرة من النبيء؟ أم أَنَّ كُلَّ ما يصدر من النبيء يعتبر صغيرة؟ فالأسلم سَوق الحديث عموما عن ذنوب الأنبياء دون تحديد درجة هذه الذنوب.
2 - العصمة بعد البعثة: يجمع المسلمون على أنّ الأنبياء معصومون عن الكبائر بعد البعثة، فهم موصوفون بمكارم الأخلاق والطاعة وعدم المعصية، وهو كذلك
(1) عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: 574، 575؛ انظر، البغدادي: أصول الدين: 168.
(2) التيسير: 3/ 353؛ - شرح أصول تيبغورين: 327؛ - الهميان: 8 ق 2/ 20؛ الخليلي: جواهر التفسيرأنوار من بيان التنزيل: مكتبة الاستقامة عمان 1409 هـ/1988 م: 3/ 127، 128؛ وهو أيضا رأي الشيعة الإمامية: انظر: محمد علي ناصر: أصول الدين: 176؛ وقد قال الثميني والسالمي والتعاريتي من الإباضية بعدم وجوب العصمة من الصغائر قبل البعثة، انظر: الثميني: معالم الدين: 2/ 61؛ السالمي: مشارق: 2/ 25؛ التعاريتي: المسلك المحمود: 77.
(3) - الهميان: 8 ق 2/ 20.