آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨الوصف الواجب اعتقاده في حقّهم؛ ولم يكن الحال كذلك في العصمة عن الصغائر: فقد قال بعصمة الأنبياء منها بعد البعثة الأشاعرة والشيعة الإماميّة(1)، وأما المعتزلة فإنّهم لم يوجبوا العصمة منها باعتبارها غير مخلّة بالرسالة ولا بتصديقها(2). وقال الإباضيّة بعصمة الأنبياء من الصغائر بعد البعثة(3)، وفصّل بعضهم في ذلك: فقال الثميني: «ولا يُقرّون عليها بعد النبوّة»(4)؛ وهذا أقرب إلى المعتزلة لأنّه يفيد معنى إمكان الوقوع ثمّ ينزل عليهم ما يصحّح تصرّفهم، وأمّا السالمي والتعاريتيّ(5) فيقولان إنّهم معصومون عن الخسيس من الصغائر(6)، وهذا يعني تقسيم الصغائر إلى خسيس وعاديّ، أو هو من التوسّط بين إيجاب العصمة من الصغائر، وعدم إيجابها؛ أمّا الشيخ اطفيش فقد قال في شرح أصول تيبغورين: «والحق أن لا صغيرة لنبيء»(7)، لكن لم يثبت على ذلك بل قال في تفسير الهميان بجواز صدور الصغيرة من النبيء بعد البعثة لكثرة أدلّتها(8)؛ ويكون قوله في “الهميان” هو رأيه المعتمد، لأنّ “الهميان” كان متأخرا في التأليف عن “شرح تيبغورين” فعدلّ فيه قوله الأوّل؛ ولأنّه سبّق قوله في “الهميان” بلفظ: «والذي
(1) البغدادي: أصول الدين: 167؛ محمد علي ناصر: أصول الدين: 176.
(2) عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: 575.
(3) -التيسير: 3/ 353؛ - شرح لامية الأفعال: 1/ 82؛ - شرح أصول تيبغورين: 327؛ السالمي: مشارق: 2/ 25؛ التعاريتي: المسلك المحمود: 77.
(4) الثميني: معالم الدين: 2/ 61.
(5) التعاريتي: سعيد بن علي بن تعاريت (1289 - 1355 هـ/1872 - 1936 م) من علماء جربة بتونس، تعلم بها ثمّ درس على الشيخ اطفيش بميزاب ورجع إلى جربة مدرسا وواعظا، له كتاب: «المسلك المحمود في معرفة الردود»، انظر: الجعبيري: البعد الحضاري: 1/ 83، هامش رقم: 146.
(6) السالمي: مشارق: 2/ 25؛ التعاريتي: المسلك المحمود: 77.
(7) - شرح أصول تيبغورين: 504.
(8) - الهميان: 8 ق 2/ 20.