آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩عندي» الذي يدلّ على رأيه الذي رجّحه(1)، ويمكن أن يقصد بقوله في شرح تيبغورين أنّ النبيء لا يعاقب بصغيرة، أو لا يموت وهو محاسب عليها بل يموت مغفورا له، فيبقى الراجح هو أنّ النبيء غير معصوم عن الصغائر بعد البعثة.
وإذا أردنا أن نلخِّص رأي الشيخ اطفيش مقارنا بغيره، نقول: إنّ النبيء غير معصوم عن الصغائر قبل البعثة ولا بعدها، ومعصوم عن الكبائر دوما قبل البعثة وبعدها؛ فهو موافق لرأي المعتزلة؛ ويراعي جانبي وجوب وصف النبيء بالمكانة الرفيعة وتفضيله على البشر فيما يتعلّق بالرسالة والدعوة، وجانب الاحتفاظ له بمميزاته البشريّة ولا يبعده عن كونه بشرا كغيره، فهو معصوم فيما يؤثّر مباشرة على الدعوة كالكبائر قبل البعثة وبعدها لأنّ أثرها كبير وواضح على الشخصيّة، وغير معصوم عن الصغائر قبل البعثة ولا بعدها لضعف التأثير على الدعوة، ولأنّه لو كان معصوما أيضا في هذه ــ كما يتصوّره الشيعة الإماميّة ــ لكان خارجا عن طور البشريّة ومثالا يصعب الاقتداء به.
ومع هذا فقد وردت نصوص تنسب أخطاء إلى الأنبياء نحاول معرفة تفسير الشيخ لها وموقفه منها؛ وقد تنوَّعت هذه النصوص فبعضها أحاديث وأخبار، والبعض الآخر نصوص قرآنيّة، ولم يهتمّ الشيخ كثيرا بما ورد في غير القرآن الكريم، وكان ينتقد أحيانا بعض الروايات، ويرفضها إذا كانت موغلة في الافتراء على الأنبياء وظهر بطلان ما فيها(2) ووافق في ذلك الإيجي(3) الذي حكم على هذه الأخبار بأنّها آحاد يجب ردّها، وقال: «لأنّ نسبة الخطأ إلى الرواة أهون من نسبة المعاصي إلى الأنبياء»(4).
(1) - شرح لامية ابن النظر: 1/ 06.
(2) - الهميان: ط 1: 12/ 21، 22.
(3) الإيجي عبد الرحمان بن أحمد عضد الدين (توفي سنة 756 هـ/1355 م) من إيج بفارس، عالم وقاض؛ انظر الزركلي: الأعلام: 3/ 295.
(4) الإيجي: المواقف: 361.