آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠أمّا النصوص القرآنية، فقد اتخّد الشيخ اطفيش معها مواقف متعدّدة كالتالي:
1 - عدم تحديد نوع المعصية: فهو يرى أحيانا أنّ هذه النصوص تنسب إلى الأنبياء بعض الذنوب، لكن لا نعلم درجتها من الصغر والكبر، لذلك نثبتها، ونعتقد أنّ الله تعالى غفر لهم ذلك، وقال: «وأُثبت المعاصي للأنبياء بدون أن أعلم أنّها صغائر أوكبائر عند الله، وهي مغفورة لهم، سواء كنّ كبائر أوصغائر لتوبتهم، ويدلّ لذلك نحو: ﴿وعَصَىآ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾(1) ولا يقال: إن (غوى) و (هدى) دليلان على الكبيرة لأنّ الغواية وما سبق الهدى ضلال وهو كبيرة؛ لأنّا نقول: الغواية والضلال يطلقان على الصغيرة كما على الكبيرة، وقيل خطايا الأنبياء عن عمد مقارن لإشفاق وخوف لم يكونا لغيرهم»(2). فهذا الموقف يدلّ على التسليم بظاهر النصّ مع ترك تأويله والجزم بالمراد منه.
2 - احتمال كونها معاصي صغيرة: يلجأ الشيخ إلى هذا الاحتمال باعتبار أنّ مقام الأنبياء أعلى من أن يأتوا بتلك الذنوب فعظمت في حقّهم، ويقول: «والذي أقول به إنّ ما نسب الله U إلى بعض الأنبياء من المعاصي ليست من جنس معاصينا، لا عمدا ولا خطأ، قبل النبوّة ولا بعدها بل دونها، عدّها عليهم معاصي لعظم مقامهم كمكروه وجائز ومباح، ونسيان وتأويل، كما ذكر في آدم؛ كما شاع “حسنات الأبرار سيِّئات المقرَّبين”»(3) وهذا ما ذهب إليه القاضي عبد الجبّار أيضا(4)، ولكن ما جاء في قول الشيخ اطفيش من احتمال كونها صغائر قبل البعثة، يعارض بأنّ الأصل ألاّ يحاسب النبيء بما صدر منه قبل بعثته، وقبل نزول شرع عليه، وكيف يتوب مِمَّا سبق البعثة؟ أو يؤخذ عليه؟
(1) سورة طه: 121.
(2) - شامل الأصل والفرع: 1/ 80؛ انظر: شرح العقيدة: 349؛ - الهميان: 1/ 460.
(3) - التيسير: 8/ 250؛ انظر: -داعي العمل: ظ: 272.
(4) عبد الجبار: تنزيه القرآن: 18.