آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٥١3 - اعتبارها من قبيل ترك الأولى: فالشيخ يرى أنّ هذه الأفعال التي ذكرتها النصوص ليست في الأصل ذنوبا، ولكن كان على الأنبياء ألاّ يأتوها والأفضل أن يتركوها نظرا لمنزلتهم وقربهم إلى الله تعالى(1)؛ وهذا هو التأويل الذي انتهجه الرازي(2) ودعا إلى اعتباره مع جميع الآيات الواردة في الموضوع ولم يثبت أنّها تدلّ على فعل معاص بل مجرّد ترك لما هو أولى بالنبيء أن يفعله(3). وهذا الاعتبار قريب من الثاني، والفرق بينهما أنّ الثالث لا يعتبر النصوص تدلّ على ذنوب ومعاص أصلا، بينما الثاني يحتمل كونها معاصيَ صغيرةً.
4 - احتمال أنّها وقعت لتعليم الغير: فهي أخطاء وذنوب صدرت من الأنبياء من أجل تربية أقوامهم بسببها، فهم قدوة لهم، فكان الأنبياء يتوبون منها ليتّبع الناس سيرتهم في التوبة من الخطايا، وتركها(4).
هذه مجمل الاحتمالات التي وردت في جانب النصوص التي تنسب المعاصي إلى الأنبياء، وقد عدّد الشيخ هذه الاحتمالات، مع أنّ المنتظر حسب رأيه في العصمة أن يصرف هذه النصوص جميعا إلى اعتبارها تتحدّث عن معاص صغائر ما دام يجيز وقوع المعصية الصغيرة من النبيء قبل البعثة وبعدها، وإن كان المعنى العام للاحتمالات يؤدّي إلى هذا لولا أنّه شكّ في الاحتمال الأوّل في نوع المعصية؛ كما تفيد هذه الاحتمالات في معرفة النبيء، وفي الإيمان به وأخذ القدوة منه.
(1) - فتح الله: 2/ و: 93.
(2) الرازي: محمد بن عمر بن الحسن الفخر (544 - 606 هـ/1150 - 1210 م) إمام مفسر؛ له تصانيف متعددة منها: التفسير الكبير، ومعالم أصول الدين، ومحصّل أفكار المتقدِّمين والمتأخِّرين من العلماء والحكماء والمتكلِّمين؛ انظر الزركلي: الأعلام: 6/ 313.
(3) الرازي: معالم أصول الدين: 102، 103.
(4) - الهميان: ط 1: 12/ 21، 22؛ - المصدر نفسه: ط 2: 6 ق 1/ 141؛ انظر: الإيجي: المواقف: 361.