آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢وهكذا يتّضح رأي الشيخ اطفيش في صفات الأنبياء وأنّهم بشر كغيرهم من الناس، يتّصفون بما يجوز من المباحات، وبما يثبت بشريّتهم، ويتميّزون ــ بحكم النبوّة ــ بالعصمة فلا يقترفون الكبائر قبل البعثة ولا بعدها ولا يتّهمون بارتكابها، لكنّهم غير معصومين من الصغائر، وأمّا ما نسب إليهم في القرآن الكريم فلا يعني أنّهم ارتكبوا كبائر الذنوب لأنّ تلك النصوص تحتمل معانيَ تليق بمقام النبوّة وتكتنفها ظروف خاصّة.
4 - أصناف الأنبياء والرسل
عمد العلماء إلى تصنيف الأنبياء والرسل للتمييز بينهم، فقسموهم حسب أجناسهم وأقوامهم، وجعلوا منهم أنبياء من العرب، وأنبياء من بني إسرئيل وهكذا، ولا يهمّنا هذا التقسيم في العقيدة بقدر ما ينفع في التاريخ وقصص الأنبياء، وهناك تقسيم آخر يستند إلى تصنيف الأنبياء حسب نوع الوظيفة التي تحمّلها كلّ منهم، وذلك بتقسيمهم إلى صنفين: منهم من أرسل إلى الناس كافّة، ومنهم من أرسل إلى قوم بخصوصهم؛ وقد سار الشيخ على هذا المنهج متّبعا من سبقه، وظهر هذا خاصّة في “شرح العقيدة”(1).
ا - الرسل إلى كافّة الناس
ويقصد بهذا الصنف الرسل الذين نزلت عليهم شرائع، وكلّفوا بتبليغها إلى كلّ البشريّة، ولم تكن خاصّة لبني جنسهم، ولا مقتصرة على المجتمعات التي وجدوا فيها، والزمان الذي وجدوا فيه، ويرى الشيخ اطفيش أنّ الرسل الذين كانوا من هذا الصنف سبعة وهم: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وداود ويوشع بن نون خليفة موسى، ومحمَّد e(2) ، وقد وافق في ذلك ما ورد في «العقيدة» لأبي حفص عمرو بن جميع، وزاد السابع وهو يوشع بن نون، واكتفى بسرد