آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣الأسماء دون أن يستدلّ على كونهم رسلا للكافّة؛ واستبعد من الرسل إلى الكافّة عيسى u؛ إذ جعله أبو حفص منهم، وكذلك الشيخ أحمد بن سعيد الشماخي(1) في شرح العقيدة(2)، واستدلّ الشيخ اطفيش على عدم كونه من الكافّة بعبارة من الإنجيل جاء فيها: «لم أبعث إلى جميع الأجناس وإنّما بعثت إلى الغنم الرابضة من بني إسرائيل»(3)؛ وعند النظر إلى هذه القائمة من أسماء الرسل الذين اعتبرهم الشيخ اطفيش من الرسل إلى كافّة الناس نجدهم لا يحقّقون جميعا هذا الوصف: فإبراهيم وموسى، وداود u لا يمكن اعتبارهم رسلا إلى الكافّة لعدم الدليل على ذلك، بل قد بعثوا إلى أقوام مخصوصين، خاصّة منهم موسى وداود اللذان كانا رسلا إلى بني إسرائيل وأمّا آدم ونوح u فيصدق عليهم أنّهما رسولان إلى الكافّة باعتبار آدم أوّل البشر وأرسل إلى بنيه، ونوح أرسل إلى قومه وإلى من بقي ناجيا في السفينة بعد الغرق؛ وأما يوشع بن نون: فإن إقحامه ضمن الرسل إلى الكافّة يعتبر من غريب ما جاء به الشيخ اطفيَّش، إذ لم يرد حتَّى اسمه هكذا في القرآن الكريم، فلا يبقى من الرسل إلى الكافّة حقيقة إلاّ سَيِّدنَا محَمَّدًا e لقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: 28].
ب - الرسل إلى أقوام بخصوصهم
وأمّا باقي الرسل فهم إلى أقوامهم خاصّة، وهم الأغلب، إلاّ أنّه يصعب تحديد أسمائهم ما دام عددهم غير معروف، وإرسالهم إلى أقوام مخصوصين جعلهم محدودين في الزمن وفي صلاحيّة الشرائع التي جاءوا بها.
وينبغي أن نقف في هذا الحدِّ، إذ ليس في العقيدة ما يدلّ على وجوب العلم بكلّ
(1) أحمد بن سعيد الشماخي أبوالعباس: مؤرخ إباضي عالم، من جبل نفوسة في القرن العاشر. توفي سنة 938 هـ/1521 م؛ له شرح مقدمة التوحيد؛ و كتاب سير مشائخ المغرب؛ انظر: علي يحي معمر: الاباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى القسم الثاني: 125
(2) أحمد بن سعيد الشماخي: شرح مقدمة التوحيد: هامش مقدمة التوحيد: د. م. دت: 87، 88.
(3) - شرح العقيدة: 324؛ انظر الكتاب المقدس: انجيل متى: 15/ 4