آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

الأنبياء والرسل، ولكن الإيمان يتعلّق بهم إجمالا وبالرسالة الأخيرة تفصيلا.

5 - التفضيل بين الأنبياء والرسل

دلّت بعض الآثار والنصوص على وجود تفضيل بين الأنبياء، واتّفق عليه بين المسلمين(1)، لكن اختلفوا حول تفصيل كيفيّته، وهذا ما نحاول أن نرى رأي الشيخ اطفيش فيه؛ وتنبغي الإشارة إلى أنّه لم يورد أدلّة على إثبات التفضيل رغم أنّه ثبت بصريح القرآن الكريم، في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُمْ مَّنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: 253]، وقوله: ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفَىآ ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِينَ﴾ [آل عمران: 33]، وقوله: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيئِينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: 55].

أ - الحكمة من التفضيل ومعناه

هل يدلّ التفضيل بين الأنبياء على التمييز بين نبيء وآخر؟ وهل يدلّ على ترتيبهم حسب درجات مع أنّهم كلّهم أنبياء لله تعالى؟ وهل يدلّ على أنّهم متفاضلون في التبليغ مع أنّه لا يجوز وصفهم بنقص؟

إنّ الشيخ اطفيش يستبعد كُلّ هذه المعاني من تفضيل الأنبياء واعتقاد تفاضل بعضهم على بعض، ويرى أنّ التفضيل لم يقع في ذات النبوّة، ولا في درجة الاجتهاد في تبليغ الرسالة، فالرسل مستوون في هذا، ولكنّ التفضيل متعلّق بذات النبيء، فالنبيء المفضّل فضّل لأمر ذاتيّ فيه(2). ويؤيّد هذا الرأي من الشيخ اطفيش أنّ تفضيل نبيء على آخر لم يكن

(1) البغدادي: أصول الدين: 298؛ ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 169؛ السالمي: مشارق: 2/ 30.

(2) - شرح النيل: 16/ 61.

٢٥٤ / ٦١٢