آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥برأي من عالم أو آخر بل هو اتِّبَاع للنصّ، وهو راجع إلى الله تعالى أن يفضّل نبيا على آخر. كما يدلّ هذا على أنّ الحكمة تخفى على الإنسان، لأنّ الأمر الذي يكون هو محور التفضيل وسببه لا يستطيع الإنسان التوصّل إليه من غير نصّ يدلّ عليه.
ب - كيفيّة التفضيل
بعد ثبوت وقوع التفضيل بين الأنبياء، نجد العلماء يجتهدون في وضع قائمة للتفضيل بين الأنبياء والمرسلين، وكذلك فعل الشيخ اطفيش كما يلي:
أَوَّلاً - أفضلية سيّدنا محمّد e:
لقد جمع الرسول مُحَمَّد e ـ كما يذكر الشيخ اطفيَّش ــ عدّة أوصاف كان بها سيّد الخلق؛ فهو خاتم النبيّين والمرسلين، أفضل كلّ الخلائق من ملائكة وبشر وجنّ وغيرهم؛ ويصل الأمر بالشيخ إلى أن يجعله مخلوقا قبل كلّ شئ وقبل آدم u، إذ خلق نوره قبل آدم، ولولاه لما كان للوجود معنى، بل خُلق الوجود من أجله، ومن نوره وأنفاسه خلق باقي المخلوقات(1). وهذه أوصاف غريبة ذكرها الشيخ متأثّرا فيها بمن سبقه وبما يذكره أصحاب المدائح، الذين يستندون إلى آثار موضوعة فانساق وراء ذلك، كأنمّا تفضيل الرسول لا يكون إلاّ بهذه الأوصاف مع ظهور بطلانها(2). وذكر من الأدلّة على ذلك: قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، وقال: «ومن كان رحمة للعالمين لزم أن يكون أفضل منهم كلّهم، أمّا من في زمانه أو بعده فظاهر، وأمّا من قبله فإنّه بعث لتقرير أديان الأنبياء السابقة كلّهم فيما لم ينسخ»(3).
(1) - شامل الأصل والفرع: 1/ 82؛ -شرح الدعائم: 2/ 672؛ -شرح نونية المديح: و: 95؛ - الهميان: 6 ق 1/ 163.
(2) د. عمر سليمان الأشقر: الرسل والرسالات: 184، 185، 218.
(3) - الهميان: 3/ 342.