آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨فالتفضيل ينسخها لأنّه جاء بعدها(1). لكنّه لم يوضِّح ذلك وتركه احتمالا مطلقا، فتبقى أدلّة التفضيل على حالها، ووافقه على هذا الشيخ السالمي(2).
- أو أنّ المراد بهذا النهي هو النهي المبنيّ على انتقاص مكانة المفضول عن مكانة الأفضل، وهو التفضيل المذموم(3)، ويدلّ على هذا قوله تعالى: ﴿وَالذِينَ ءَامَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمُ، أُولَئِكَ سَوْفَ نُوتِيهِمُ، أُجُورَهُمْ﴾ [النساء: 152]، ويؤيّد هَذِهِ الحادثة التي جاء فيها نهيه e عن تفضيله على موسى u إذْ كان بعد خصام بين يهوديّ ومسلم، وافتخر كلّ بنبيّه، فنهى الرسول e عن هذا التفضيل الناشئ عن عصبيَّة وحميَّة وانتقاص(4).
- أو المراد بالنهي: التفضيل لذات النبوّة؛ لأنّها لا تتفاضل في حقيقتها، وإنمّا تتفاوت ذوات الأنبياء(5).
وهكذا ينتهي الشيخ اطفيَّش ــ كمن سبقه ــ إلى تقرير أفضليّة سيّدنا مُحَمَّد e على غيره مطلقا، مؤيّدا قوله بالأدلّة، وجامعا بين ما ورد يدلّ على التفضيل، وما ينهى عنه.
ثانيا - أفضلية أولي العزم من الرسل
«أولو العزم من الرسل» وصف ذكر في قوله U: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35]، ولم نجد عند الشيخ اطفيش شرحا ومعنى لهذا الوصف؛ وقال
(1) - وفاء الضمانة: 6/ 186؛ -فتح الباب: 07؛ شرح النيل: 16/ 61؛ -شرح لامية الأفعال: 1/ 106.
(2) السالمي: مشارق: 1/ 91.
(3) - شرح لامية الأفعال: 1/ 106؛ شرح النيل: 16/ 61؛ -وفاء الضمانة: 6/ 186.
(4) ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 169، 170.
(5) المصدرنفسه: 172؛ -شرح لامية الأفعال: 1/ 106؛ -شرح النيل: 16/ 61؛ -وفاء الضمانة: 16/ 86.