آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الشماخيّ إنّه يعني: أهل القوة والصبر(1). وقد ذهب الجمهور إلى تحديد أسماء الرسل الذين يوصفون بكونهم من أولى العزم وجعلوهم خمسة هم: محَمَّد e وإبراهيم، وموسى وعيسى، ونوح(2)، ووافقهم على هذا الشيخ اطفيش مكتفيا بسرد الأسماء(3)، دون أن يشير إلى أنّهم يتفاضلون بينهم؛ كما أنّه لم يستدلّ على سبب جعلهم من أولي العزم دون غيرهم، وهذا ما يثير تساؤلا في الموضوع: لماذا اقتصر على هذه الأسماء؟ والملاحظ أنّه يمكن بالأوصاف التي ذكرها الشمّاخي أن نعتبر كلّ الرسل من أولي العزم فمثلا: آدم u كان أوّل البشر وأباهم وأوّل الرسل، وأوّل من تحمّل مشقّة النبوّة، وصبر عليها؛ ومثله أنبياء آخرون عرفوا بالصبر، وقوّة التحمّل، لكن لم يحشروا ضمن أولي العزم، وهذا ما لم نجد له جوابا عند الشيخ اطفيش لأنّه لم يهتمّ بهذه المسألة اهتمامه بأفضليّة الرسول e على غيره؛ كما أنّها لم تكن تثير اهتماما لدى المسلمين، ولم يناقشوها طويلا، إلاّ أنّنا نجد القاضي عبد الجبار لا يرى هذه التفرقة بين أولي العزم من الرسل وبين غيرهم(4)؛ كذلك أشار الزمخشريّ إلى أنّ “مِنَ” في قوله تعالى: ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾ يمكن أن تفيد البيان أي أولوا العزم صفة لكلّ الرسل، ولا تعني التفرقة بينهم بالضرورة(5)، وفي نظرنا أنّ رأي الزمخشري أرجح للمحذور الناتج من وصف بعض الأنبياء بأولي العزم دون بعض والتفرقة بينهم لذلك؛ فما لم يدلّ دليل صريح في ذلك فليس للإنسان أن يختار من الرسل من يراهم أهلا لهذا الوصف دون غيرهم بل الله تعالى هو الذي يرفع درجات من يشاء، فيبقى وصف أولي العزم مِمَّا يوصف به عامّة الرسل كما هو الشأن في عموم تفاضل الرسل.

(1) الشماخي: شرح العقيدة: 91؛ كما قال عنه محمد ناصر الجعفري إنه يعني: الرسل: «الذين عزموا على إنفاذ أمر الله تعالى وفاقا لما أمر به، بجد وصبر وثبات، وكل منهم أتى بشريعة ناسخة لشريعة من سبقه من النبيين». انظر: محَمَّد على ناصر: أصول الدين الإسلامي: 23.

(2) البغدادي: أصول الدين: 298؛ ابن أبي العز: شرح الطحاوية؛ 349؛ البيجوري: تحفة المريد: 70.

(3) - التيسير: 12/ 212؛ - الذهب الخالص: 21.

(4) عبد الجبار: تتزيه القرآن: 324.

(5) الزمخشري: الكشاف: 5/ 259.

٢٥٩ / ٦١٢