آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠ثالثا - أفضلية باقي الرسل والأنبياء
بعد أفضليّة من سبق ذكره يأتي مقام باقي الرسل وهم أفضل من الأنبياء، للفرق بين الاثنين بالتبليغ، ثمّ يأتي مقام سائر الأنبياء، ولا حاجة هنا إلى ذكر أسمائهم ما داموا غير معروفين جميعا إلاّ قليلا منهم.
و يرى الشيخ اطفيَّش أنَّ الملائكة دون الأنبياء بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَىآ ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءالَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:33]. فالملائكة جملة من العالمين، فهم في الفضل بعد الأنبياء كما تدلّ عليه الآية(1).
هكذا ناقش الشيخ اطفيش تفاضل الأنبياء، واتَّبَعَ فيه من سبقه من علماء الإباضيّة وغيرهم، ونلاحظ أنّه باستثناء الاِتِّفَاق على أفضليّة سيدنا محَمَّد e فإنّ الباقي لم يكن أمرا متّفقا عليه، وسبب هذا خفاء الحكمة من التفضيل، وغياب الدليل التفصيليّ فيه؛ مع خطورة القول في الموضوع بغير دليل، فالإيمان بالتفضيل لا شكّ فيه لوروده في القرآن الكريم، لكن وروده مجملا يمنع من الخوض فيه، وهذا ما انتهي إليه الشيخ اطفيش نفسه رغم أنّه تكلّم وفصّل القول فيه، لكن خلص إلى القول التالي: «فنعلم أنّهم متفاوتون في الفضل، ولا نصرّح بتفضيل فلان على فلان؛ لأنّ الله جَلَّ وَعَلاَ أثبت التفضيل بينهم إجمالا»(2). وهذا ما يناسب السياق القرآنيّ للموضوع؛ حيث ينسب الله تعالى التفضيل إليه وينسب عدم التفرقة في الإيمان بالرسل إلى المؤمنين، ممّا يدلّ على أنّ التفضيل قد استأثر الله تعالى به، وليس من حقّ البشر الخوض في تفصيله. وقد ذهب إلى مثل هذا الرأي الشيخ السالمي؛ حيث قال: إنّ الأدلّة في الموضوع مقصورة على السماع، وليس للعقل فيها مجال، وما ورد من الأدلّة