آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢المبحث الثالث
معجزات الرسل
اقتضت حكمة الله تعالى أن يقرن دعوات الرسل بما يؤيّدها، ويدلّ على أنّ الرسالات التي جاءوا بها لم تكن من اختلاقهم ولم يكونوا كاذبين، بل هي وحي من الله تعالى، وَمِمَّا يُؤَيِّد دعوة الرسل ما اصطلح على تسميته بالمعجزة؛ وتأتي على أشكال وأنواع، اهتمّ العلماء بدراستها لإثباتها، وتبيين دلالتها على النبوّة، وكيفيّة إعجازها، وهذا ما نحاول أن نقف على رأي الشيخ اطفيش فيه.
1 - تعريف المعجزة
لم نجد لدى الشيخ اطفيش تعريفا لغويّا للفظ: “المعجزة” وهي في كتب اللغة مأخوذة من العجز، وتدلّ على عدم الحزم، وعلى الضعف، وعدم القدرة على التقليد؛ فالناس يضعفون عن تقليدها فكانت معجزة(1).
أما المعجزة اصطلاحا: فإنّها تدلّ على ما يظهر من النبيء مخالفا للعادة، متحدّيا به غيره؛ وقد عرّفها الشيخ اطفيش بقوله: «والمعجزة الأمر الناقض للعادة، الظاهر على يد المتنبِّئ زمان التكليف، مقرونا بالتحدّي من دعوى الرسالة على جهة الابتداء، متضمِّنا للتصديق. (ت): أولى من هذا: أمر خارق للعادة مصدّق للمتنبِّيء حين إتيان النبوءة معجز لمنكرها»(2).
(1) محمّد مرتضى الزبيدي: تاج العروس؛ 4/ 52؛ سعيد الخوري: أقرب الموارد: المطبعة اليسوعية بيروت 1889 م: 2/ 748؛ انظر: البيجوري: تحفة المريد: 76؛ السالمي: مشارق: 2/ 11.
(2) - الذهب الخالص: 22، (ت): قلت؛ انظر: - حاشية القناطر: 1/ و ط: 27؛ - شرح نونية المديح: و: 100 ظ: 101؛ البغدادي: أصول الدين: 170؛ الثميني: معالم الدين: 2/ 53.