آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

3 - الفرق بين المعجزة والكرامة

لم يقدّم لنا الشيخ اطفيش فرقا كافيا بين المعجزة والكرامة، سوى ما يمكن قوله عموما أنّ شروط المعجزة إذا لم تتوفَّر في خارق من خوارق العادة، فإنّه لا يكون معجزة بل يصبح كرامة من الكرامات؛ ومن هذه الشروط خاصّة: التحدّي، وادّعاء النبوّة، وسبق الدعوى على الخارق(1)، فإن لم تتوفّر في خارق العادة، يصبح نوعا من الأحداث الغريبة؛ ولا تقتصر الكرامة على الأولياء كما هو الغالب المعتقد، لأنّ هذا اللفظ اتخّذ أساسا للتَّبرُّك ببعض الناس الذين حدثت لهم بعض غرائب الأمور؛ فاعتقدوا أنّهم أولياء لله تعالى بسبب ذلك الخارق؛ بل يرى الشيخ اطفيش أنّ ذلك مجرّد خرق عادة جرى بمحضرهم(2)، والكرامة الحقيقيّة: هي التي تحصل مقرونة بيقين بالله تعالى وبالتجرّد والعبادة والإخلاص، وما أكثر الحوادث التي يجريها الله تعالى في الطبيعة لعباده، دون تمييز بين مؤمن وفاسق، ويبدو أنّ في هذه التفرقة بين الكرامة وخارق العادة تهوينا من شأن الكرامة، وتضعيفا لمقامها وذلك لإبعاد الناس عن الاعتماد على الكرامات والإسراف فيها على عهد الشيخ اطفيش خاصّة حيث انتشرت الخرافات ومزارات الأولياء؛ وزاد الشيخ رشيد رضا عن الكرامة الحقيقيّة: أنّها خاصّة بالمكرم دون غيره ويقول: «الأصل في الكرامة الإخفاء والكتمان، وكثيرا ما يكون ظهورها فتنة»(3).

(1) - المصدرنفسه: 1/ظ: 27؛ انظر: الإيجي: المواقف: 370.

(2) - الهميان: 2/ 212، 213.

(3) رشيد رضا: الوحي المحمّدي: 212.

٢٦٥ / ٦١٢