آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦4 - دلالة المعجزة وثبوتها
أهمّ ما تعنيه المعجزة عند ثبوتها لنبيء هي أن تكون مؤيّدة له ومصدِّقة، فالله يجعل له خارق العادة دليلا على أنّ ما جاء به من شريعة لم يكن من صنعه بل هو من الله تعالى، ويكون ذلك سببا في يقين من صفت سريرته واستجابت فطرته، وسببا لإفحام من يعارض الدعوة وينكر الحقّ فإمّا أن يستجيب للإيمان مقتنعا، أو يصرّ على الكفر جحودا(1)؛ ويرى الشيخ اطفيش أنّ لكلّ رسول معجزة، ولا يبعث الله تعالى رسولا بغير معجزة، وهو في هذا الرأي يردّ على قول الإيجي، الذي نسب إلى الإباضيّة أنّهم توقفوا في جواز بعثة رسول بلا معجزة، واستند الشيخ اطفيش في القول باقتران المعجزة بكلّ رسالة إلى أنّ الله تعالى لا يعاقب إلاّ بعد قيام الحجّة، والمعجزة هي الحجّة على إثبات رسالة الرسول وصدقه(2)، وهذا احتمال عقليّ، ممكن لكن لا دليل على الجزم به وليس مستبعدا ألاّ تقترن دعوة رسول بمعجزة، وأن يكون إرسال الرسول نفسه حجّة على الناس.
وقد أثبت الشيخ وقوع المعجزة تبعا لوقوع النبوّة وثبوتها، والقرآن دليل عليها لبقائه موجودا ومتحدّيا لمنكره بالإتيان بمثله؛ وردّ أيضا على من أنكر المعجزة بناء على أنّها لو صحّت لأمكن ادّعاء تحويل الجبال إلى ذهب وهو مستحيل، فقال: إنّ قدرة الله تعالى لا حدّ لها، وما في الكون من مظاهر، وخلق السماوات والأرض وما فيهما أعجب من مجرّد تحويل شيء من المخلوقات عن حاله الأولى من أجل إعجاز المنكرين(3).
(1) الثميني: معالم الدين: 1/ 210؛ انظر: أبو عمار: الموجز: 1/ 302.
(2) - شرح لامية ابن النظر: 2/ 554؛ -الهميان: 6 ق 2/ 171؛ انظر: الإيجي، المواقف: 425.
(3) - حاشية القناطر: 2/ و: 62؛ -فتح الله: 2/ ظ: 91؛ السالمي: مشارق: 2/ 10.