آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

وفي نظرنا أنّ إثبات وقوع المعجزة عن طريق القرآن أيسر من الدخول في احتمالات التفكير العقليّ، ويصحّ اللجوء إلى الاستدلال العقليّ لو لم توجد في عصرنا معجزة ماديّة بين أيدينا، والحال أنّها موجودة فلا أدلّ على ثبوت المعجزات من وجود نموذج واقعيّ لها متمثّل في القرآن الكريم، فهو المعجزة الخالدة الباقية إلى يومنا متحدّية كلّ من أراد معارضتها، فهو بذلك دليل على المعجزات الأخر، وإنمّا جنح الشيخ إلى إثبات المعجزة بطريق العقل؛ ليستدلّ خصوصا على وقوع المعجزات الأخر الحسيّة، لكن من آمن بالقرآن معجزة، تيّسر عليه التصديق بغيره، فإذا أنكره استحال أن يؤمن بمعجزات لم يرها ولم يشهدها.

5 - أنواع المعجزات

تختلف العصور وتختلف معها المعجزات التي تقترن بدعوات الرسل، ومن حكمة الله تعالى أن جعل هذه المعجزات مسايرة للنمط الفكريّ والحضاريّ للأمم التي يبعث فيها الرسل، فهي بذلك أحسن أثرا في الناس، وأبلغ في الإقناع، ويرى الشيخ اطفيش كغيره من العلماء أنّ المعجزة من نمط ما يغلب على اهتمام الناس في عصرهم، وقال عن ذلك: «إنّ المعجزة في كلّ زمان من جنس ما يغلب على أهله ويبلغون فيه الغاية بحسب طاقة البشر بل الخلق، فإذا وجد ما فاق ذلك الحدّ علم أنّه من الله، كالسحر في زمان موسى؛ فإنّه كان غالبا على أهله وكانوا مالكين ذروة سنامه [ … ] وكذا الطبّ في زمان عيسى؛ فإنّ أهل زمانه تناهوا فيه، ومعلوم أنّ إحياء الموتى وإبراء الأكمه خارجان عن صناعة الطب، والبلاغة بلغت في عهد رسول الله e إلى الدرجة العليا، وكان بها فخارهم»(1).

(1) - فتح الله: 2/ و، ظ: 88.

٢٦٧ / ٦١٢