آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الواجب من الاعتقاد في النبوّة

رأينا أنّ الحديث عن النبوّة والإيمان بها يتعلّق بإثباتها، والحاجة إليها والعلم بمن كلّفوا بها من الأنبياء وما أيّدهم الله تعالى به.

فقد ثبتت بالنصّ وبالعقل، وخير دليل عليها نبوّة سيّدنا محَمَّد e وكان عمل الشيخ اطفيَّش ــ كما رأيناه في هذا الفصل ــ هو إثبات نبوَّته e وذكر ما يتعلّق بها كَمَثَلٍ على باقي الأنبياء؛ وبيّن أنّ حاجة الناس إلى النبوّة أكيدة للقصور البشريّ الفطريّ عن إدراك طرق العبادة التي يرتضيها الله تعالى من عباده؛ وطرق السعادة الحقيقيّة في الدينا والآخرة؛ وهذا لا يصلح لبيانه إلاّ من كان عالما بخفايا النفس البشريّة، ولا مصلحة له ولا نفع في شقاء البشر وسعادتهم، ولا يكون إلاّ خالقهم، ودلّ على هذا أثر النبوءات والكتب السماويّة في الحضارات البشريّة، فبدونها كانت تتقهقر وتضمحلّ.

وردّ الشيخ اطفيش على منكري البعثة والنبوّة، مثلما فعل من سبقه، إلاّ أنّها ردود بقيت على المنهج القديم المجرّد، ولم يستفد من الواقع الماديّ لإثبات النبوّة، وإن كانت مع ذلك ذات أهمّية في هذا المجال.

والوحي اصطفاء واختيار لا كسب من الإنسان، وأمّا عدد من أوحي إليهم فيبقى مجهولا، في علم الله تعالى لأنّ الدليل الوحيد عليه هو حديث أبي ذرٍّ t، والقرآن يذكر ما ينفي عن الرسول e علمه الكامل بهذا العدد، ولم يسمّ من الأنبياء إلاّ قليلا، وأمّا ما وراء ذلك فمأخوذ ــ في الغالب ــ من غير الكتاب والسنة، ومن أهل الكتاب وقد علّمنا الرسول e أن نقف عن الأخذ منهم في قوله: «لا تصدّقوا أهل

٢٧٩ / ٦١٢