آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

من الإقرار والاعتراف بأنّ شيئا ما حقّ أو أَنَّ صاحبه على حقّ؛ لكن لا يصل هذا الإقرار والاعتراف إلى حقيقة التصديق الذي يجعله في مرتبة الاعتقاد والإيمان؛ واستدلّ على هذا بقوله تعالى عن أهل الكتاب: ﴿الذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُم﴾ [الأنعام: 20] Erreur ! Signet non défini. وذلك على عهد رسول الله e وبعده؛ ومع هذا لم يكن هؤلاء الذين يعرفون الإسلام مؤمنين به(1)؛ ولم يسمّهم القرآن ولا الرسول e مؤمنين. ويؤيّد هذا أَنَّ الذين لم يؤمنوا بالإسلام في كلّ عصر لم يكونوا حقيقة جاهلين به؛ بل كانوا في الغالب منكرين وجاحدين له وهم عالمون به. وقد التفت الشيخ اطْفِيَّشْ إلى هذا الجانب وردّ هذا التعريف؛ ولم يشر إلى جانب آخر يظهر فيه جليًّا عدم صلاحيّة هذا التعريف وذلك من حيث أثره على الشخص المؤمن؛ إذ لو كان صحيحا أَنَّ الإيمان هو مجرّد المعرفة، لَمَّا كانت هناك ضرورة للتكليف بالشعائر وتشريع الأحكام؛ وهذا يجعل الدين مجرّد فكر خال من المعاني الحقيقيّة التي جاء بها الإسلام؛ وهو ما أشار إليه محَمَّد إقبال في نقده لهذا التعريف(2).

ثانيا - الإيمان هو الإقرار باللسان

وهذا تعريف منسوب إلى الكراميّة(3)؛ ويقصدون به أَنَّ النطق بالشهادة كاف في الحكم على من نطق بها بالإسلام والإيمان؛ واستدلوّا بعموم النصوص وظواهرها؛ مثل:

ما رواه أبو ذرّ t عنه e: «ما من عبد قال لا اله الا الله؛ ثُمَّ مات على ذلك إِلاَّ دخل الجَنَّة؛ قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق؛ قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق؛ قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن

(1) - شرح لامية ابن النظر: 1/ 09، 10.

(2) محَمَّد إقبال: تجديد التفكير الديني في الإسلام: 07؛ انظر: الماتوريدي: كتاب التوحيد: 380.

(3) انظر: فصل النبوة المبحث الأَوَّل هامش، 37.

٢٨٩ / ٦١٢