آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠سرق رغم أنف أبي ذر»(1).
وقوله أيضا: «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إِلاَّ الله خالصا مخلصا من قلبه أو من نفسه»(2).
وانتقد الشيخ اطْفِيَّشْ هذا التعريف بما يلي:
أَنَّ الإقرار اللسانيّ لا يكفي وحده؛ إذ يمكن أن يقترن بالكذب؛ فالمقر بالشَّيْء قد يضمر عكسه(3).
أَنَّ الأحاديث التي استدلّ بها أصحاب التعريف لم تذكر بنصوصها الكاملة؛ واكتفى أهل هذا الرأي بأشطرها الأولى؛ وتركوا الأشطر الأخرى؛ التي فيها شرط دخول الجَنَّة؛ وهي تدلّ على أَنَّ من نطق بالشهادة دخل الجَنَّة إذا كان مخلصا في نطقه، خالصا من الشرك في اعتقاده؛ وكانت أعماله تدلّ على ما ينطق به(4).
وأَيَّدَ الشيخ موقفه بما روي عن الزهري(5) وغيره؛ الذين قالوا: إِنَّ هذا الحكم كان في أوّل الإسلام، قبل أن تفرض الفرائض العمليّة(6)؛ وقد روي عن وهب بن منبه(7)
(1) البخاري: اللباس: باب الثياب البيض رقم 5489؛ انظر: المعجم المفهرس: 2/ 277، 455.
(2) البخاري: العلم: باب الحرص على الحديث رقم 99؛ انظر: المعجم المفهرس: 2/ 463.
(3) - شرح عقيدة التوحيد: 396.
(4) الوارجلاني: الدليل: 2/ 50. 51؛ - وفاء الضمانة: 1/ 39.
(5) الزهري: محَمَّد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب (58 - 124 هـ/678 - 742 م ) انظر: الزركلي: الأعلام: 7/ 97.
(6) - وفاء الضمانة: 1/ 37.
(7) وهب بن منبه الأبناوي الصنعاني مؤرخ تابعي رويت عنه كثير من أخبار الكتب القديمة (34 - 114 هـ/654 - 732 م)؛ انظر: الزركلي: الأعلام: 8/ 125.