آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢هذه حجج قويَّة على عدم دلالة الإيمان على مجرّد النطق باللسان كما يدلّ عليه ظاهر هذا التعريف الذي لا يثبت أمام النقد؛ إذ لا فائدة من طلب الإقرار اللسانيّ وحده، والله يعلم ما يخفيه صدر المقرّ من تصديق أو كفر؛ فالأولى أن يكتفى بهذا التصديق قبل أن يطلب النطق اللسانيّ من صاحبه. ولو كان الأمر يَتَعَلَّق بمجرّد النطق اللسانيِّ لَمَّا كان لكثير من الأحكام معنى؛ فلا شيء أسهل على الإنسان من أن يُحرِّك لسانه بكلمات ولو لم يعتقد أَنَّهَا حقّ؛ إذا كان هذا النطق لا يقتضي القيام بفرائض والتزامات ثُمَّ جزاءً بعد ذلك؛ وَلَمَّا وقعت البغضاء والشحناء من المنافقين ما داموا ينطقون الشهادة.
و تنبغي الإشارة إلى أَنَّ الشيخ اطْفِيَّشْ مع نقده لهذا الرأي؛ فَإِنَّهُ لم يرفضه تماما؛ ولكن اعتبره جزءا من الإيمان وليس هو الإيمان كلّه(1)؛ ويوضّح ذلك قوله: «و أَمَّا قول قومنا: إِنَّ رسول الله e قال: من كان آخر كلامه لا إله إِلاَّ الله دخل الجَنَّة؛ فصحيح لكن لم يفهموا الحديث؛ فَإِنَّ المراد به القول الكامل؛ وهو المتبوع بالعمل الصالح»(2).
ثالثا - الإيمان هو التصديق القلبيُّ
ويعني هذا التعريف: أَنَّ الإيمان هو التصديق، ومحلّه القلب وهو الأصل في الإيمان؛ وَأَمَّا ما عدا التصديق القلبيّ، فليس داخلا في مفهوم الإيمان؛ فهذا القول يعتبر التعريف اللغويّ للإيمان هو نفسه التعريف الاصطلاحيّ؛ وبه قال الأشاعرة والماتوريديّة مستندين إلى أَدِلَّة منها(3):
قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنتَ بِمُومِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾ [يوسف: 17]
(1) - شرح لامية ابن النظر: 1/ 09؛ - جامع الوضع والحاشية: 30؛ محَمَّد علي ناصر: أصول الدين الإسلامي: 51.
(2) - الهميان: ط 1: 13/ 182.
(3) الأشعري: اللمع: 75؛ الماتوريدي: كتاب التوحيد: 373 - 375، 380؛ الباقلاني التمهيد: 346.