آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

ومعنى الإيمان هنا التصديق؛ ولا يكون إِلاَّ بالقلب.

قوله تعالى: ﴿وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِيمَانُ فيِ قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: 14] Erreur ! Signet non défini.؛ والمعتاد أَنَّ الاعتقادات في الأديان عموما تُبنى على التصديق القلبيّ.

الإيمان إِنَّمَا يكون بالله تعالى وبما جاء منه؛ وهو أعلم بما في القلوب لذلك كان مَحَلّه القلب دون غيره من الجوارح.

وَمِمَّا يَدُلُّ على أَنَّ الإيمان هو التصديق القلبيّ، أَنَّ المكره لا يُسلب منه الإيمان مع أَنَّهُ ينطق بغيره.

ونقد ابن تيميّة هذا التعريف قائلا: إِنَّ مدلول التصديق لا يقتصر على القلب بل للجوارح كلّها تصديق؛ والقلب إحدى هذه الجوارح؛ وكذلك اللسان يصدُّق بالإقرار؛ فلا معنى لقصر التصديق على القلب وحده. واستدلّ بقوله e: «إِنَّ الله كتب على ابن آدم حظّه من الزنا أدرك ذلك لا محالة: فزنا العين النظر؛ وزنا اللسان المنطق؛ والنفس تتمنَّى وتشتهي، والفرج يصدّق ذلك كلّه أو يكذّبه»(1)؛ فدلّ ذلك على أَنَّ التصديق لا يختص بالقلب وحده، كما قال محَمَّد إقبال عن هذا التعريف: إِنَّهُ يجعل الإيمان مجرّد شعور داخليّ لا أثر له في الواقع من حياة المؤمن ومعاملاته(2). فهو قول يكتفي بأضعف مراتب الإيمان وهي التصديق القلبيّ المجرّد من الآثار العمليّة والظهور الخارجيّ على السلوك الفرديّ والاجتماعيّ. وهذا ما جعل غير الماتوريديّة والأشاعرة يرفضونه بسبب انعدام الشموليّة فيه واعتبروه ناقصا لا يجزئ الإنسان فيما

(1) الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح: 68 رقم 635؛ البخاري: الاستئذان: باب زنا الجوارح دون الفرج رقم 5889؛ ابن تيميّة: كتاب الإيمان: مطبوعات ميموني للنشر والتوزيع الجزائر دت: 106، 107؛ انظر: المعجم المفهرس: 5/ 94.

(2) محَمَّد اقبال: تجديد التفكر الديني: 07

٢٩٣ / ٦١٢