آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

بينه وبين الله؛ وفيما بينه وبين العباد: فالله يخاطب الإنسان ويكلّفه بالأعمال لا بمجرّد التصديق؛ والناس يتعاملون فيما بينهم بالظواهر؛ ولا سبيل لهم إلى معرفة المؤمن من غيره، إذا كان الإيمان يَتَعَلَّق بالقلوب فقط.

والمثير للانتباه في آراء الشيخ اطْفِيَّشْ أنّنا لم نقف له على نقد لهذا القول؛ والسبب يرجع في هذا إلى أَنَّ موقفه في الموضوع فيه بعض الاتِّفَاق مع تعريف الأشاعرة والماتوريديّة وهو ما سيتّضح عند دراسة موقفه.

رابعا - الإيمان هو التصديق بالقلب والقول والعمل

خلافا للتعاريف الثلاثة السابقة؛ فقد اتَّفَق الإِبَاضِيَّة والسلفيّة على أَنَّ الإيمان هو: تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح(1). ووضّح الشيخ اطْفِيَّشْ هذا التعريف بقوله: «و إِنَّمَا يفيد الإيمان [ … ] مع العمل الصالح واجتناب الكبائر، كما ذكر في مواضع من القرآن والسنّة؛ وحيثما لم يذكر، فليحمل المطلق على المقيّد [ … ] بل كلمة الشهادة مضمونها وجوب اجتناب الذنوب؛ ألا ترى أَنَّ من أسمائها: كلمة التقوى؟»(2). فقد أضاف هذا التعريف القول والعمل إلى التصديق وجعل من كلّ ذلك مفهوما للإيمان؛ والعمل هنا لا يعني المعنى الضيّق من القيام بالفرائض وَلَكِنَّهُ المعنى الشامل لِكُلِّ ما تقوم به جوارح الإنسان بما في ذلك العمل القلبيّ؛ ولكلّ جارحة ما يخصّها من الطاعات وترك المعاصي(3). والعلاقة في هذا المفهوم بين الإيمان والعمل تشبه

(1) ابن تيميّة: كتاب الإيمان: 107؛ ابن أبي العز: شرح الطحاوية: 373 السالمي: مشارق: 2/ 201؛ عبد الحميد بن باديس، العقائد الإسلامية: مكتبة الشركة الجزائرية: 1981 م: 63؛ محَمَّد خليل الهراس: شرح الواسطية: 48.

(2) - إزالة الاعتراض: 07؛ ينظر: أبو سعيد الكدمي: المعتبر: دار جريدة عمان للصحافة والنشر، وزارة التراث عمان 1984 هـ: 1/ 124، 125؛ السالمي: مشارق: 2/ 201.

(3) الثميني: معالم الدين: 2/ 143؛ - شرح عقيدة التوحيد: 345.

٢٩٤ / ٦١٢