آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

فهذه بعض الأَدِلَّة التي ساقها الشيخ اطْفِيَّشْ وغيره على أَنَّ الإيمان يتضمّن العمل؛ وَأَنَّهُ تصديق وقول وعمل؛ ونلاحظ أَنَّهَا جاءت جميعا مركّزة على إثبات تضمّن الإيمان للعمل؛ دون الاهتمام بالتصديق لأَنَّهُ متّفق عليه. وفي مقابل هذا الرأي فَإِنَّ الأشاعرة يعتبرون العمل شرط كمال؛ فمن تركه بقي على إيمانه إِلاَّ أَنَّهُ فوّت على نفسه الكمال(1).

هذه هي التعاريف المشهورة لمفهوم الإيمان؛ ولم يرفضها الشيخ اطْفِيَّشْ جميعا؛ واستدلّ للقول الأخير؛ ووضّحه لكن لم يقل إِنَّهُ هو التعريف الذي يرتضيه الإيمان ذلك أَنَّ له رأيا آخر نبيِّنه فيما يلي.

خامسا - رأي الشيخ اطْفِيَّشْ في مفهوم الإيمان

لقد بيّن الشيخ اطْفِيَّشْ أَنَّ تعريف الإيمان بكونه: تصديقا وقولا وعملا هو الأصل في المذهب الإباضيّ(2) وشرح هذا التعريف؛ لكن لم يكن يراه تعريفا مناسبا للإيمان، فهو تعريف يتضمّن ثلاثة أجزاء: التصديق والقول والعمل؛ وذكرها بهذا التتابع يدلّ على تغايرها فيما بينها؛ وهذا يعني أَنَّ للإيمان حقيقة غير حقيقة القول والعمل: ونجد من يعرّف الإيمان هكذا يقول: إِنَّهُ «لا يتمّ إِلاَّ بقول وعمل»(3)؛ أو أَنَّ القول والعمل إذا اجتمعا مع الإيمان كان الكلّ يفيد الإيمان المطلق الكامل(4). وهذه الأقوال نفسها تدلّ على أَنَّ الإيمان، غير القول وغير العمل؛ لأنّهما يضافان إليه إضافة ليكمل؛ فهناك فرق بين أصل الشَّيْء وما يتِمُّ به؛ وبين أصله وما يصير به كاملا مطلقا. ويبقى السؤال دائما: ما هو أصل الإيمان؟ وما حقيقته؟

(1) البيجوري: تحفة المريد: 25.

(2) - شرح النيل: 16/ 19.

(3) عمرو بن جميع: عقيدة التوحيد: 23.

(4) ابن باديس: العقائد الإسلامية: 54؛ محَمَّد خليل الهراس: شرح الواسطية: 148.

٢٩٦ / ٦١٢