آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

حديث الجارية التي سألها الرسول e: «أين الله؟ قالت: في السماء؛ قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله؛ قال: أعتقها فَإِنَّهَا مؤمنة»؛ ولم يقل: آمنت الآن؛ بمعنى أَنَّهَا كانت في قرارة قلبها مؤمنة(1).

و نذكر بعد هذه الأَدِلَّة بعض أقوال الشيخ التي يشرح فيها رأيه كما يلي:

قال: «لا شكّ عندي أَنَّ الإيمان محلّه القلب لأَنَّهُ التصديق»(2). ثُمَّ قال مبيّنا: «ثُمَّ خذ عنيِّ تحقيقا آخر هو: أَنَّ الإيمان يجوز إطلاقه على مجرّد التوحيد وهو التصديق؛ كما يطلق على ذلك مع الإقرار والعمل وهو الإيمان الكامل؛ لا يدخل أحد الجَنَّة إِلاَّ به؛ فيشتقّ منه مؤمن: بمعنى موحّد؛ ومؤمن: بمعنى موحّد مقرٌّ عامل»(3).

وهذا الرأي يبدو جديدا بالنسبة إلى الإِبَاضِيَّة الذين اشتهرت عندهم عبارة: «الإيمان قول وعمل»؛ وتناقلوها: ورأي الشيخ اطْفِيَّشْ على ظاهره يدلّ على تقليص الإيمان عن شموليته للقول والعمل، وحصره في مجرّد التصديق القلبيّ؛ ويسلب منه ميزة مراعاة التصرفات الإنسانيّة؛ والعلاقة بين الإيمان وعمل الإنسان؛ فهل كان هذا مقصد الشيخ في تعريفه؟

لقد تنبّه الشيخ إلى ما ذكرنا مِمَّا يمكن أن يُفسّر به قوله فقدّم ما يبعد رأيه عن كلّ هذه النتائج والاحتمالات؛ وبيّن أَنَّهُ لم يكن يرمي إلى هذه المعاني؛ وأنّ رأيه ليس شاذا ولا غريبا في المذهب الإباضيّ؛ ويقول عن ذلك: «ومذهبنا أَنَّ الإيمان تارة يطلق على التصديق؛ وتارة على العمل بعده؛ وتارة عليهما: فَإِمَّا أن نفسّر الإيمان بلازمه

(1) مسلم: المساجد ومواضع الصلاة: باب تحريم الكلام في الصلاة رقم 537؛ المعجم المفهرس: 2/ 210.

(2) - الهيمان: 1/ 206، 207.

(3) -المصدر نفسه: 7 ق 1/ 128.

٢٩٨ / ٦١٢