آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

ومسبّبه وهو العمل كما ذكرت آنفا؛ وَإِمَّا أن نفسّره بما ذكرت من التصديق»(1). ثُمَّ أشار إلى أَنَّهُ مسبوق بهذا الرأي عند الإِبَاضِيَّة؛ وقال: «وقال بعض أصحابنا: هو التصديق»(2). ومن هؤلاء الذين أشار إليهم أبو سعيد الكدمي في القرن الرابع الهجري(3)؛ مِمَّا يدلّ على أصالة هذا القول في المذهب(4).

كما أدرك الشيخ اطْفِيَّشْ ما ينتج عن هذا القول من التأويلات؛ ومن الرفض خَاصَّةً في بيئته ــ مثلما وقع له في قضايا أقلّ شأنا من هَذِهِ ــ فبيّن أَنَّهُ رأي رآه من أجل العلم وخدمته لا للخلاف وما يتبعه؛ وقال: «ولولا أَنَّهُ لا يجوز لي كتمان علم ظهر لي ــ لاجتماع شروط النظر ــ ما فُهت بذلك مِمَّا يخالف غيري»(5). ويُظهِر بُعده عن الخلاف المذموم قائلا: «ولست بذلك قاصدا لمخالفة أصحابنا رحمهم الله ولكن ذكرت ما أَدَّى إليه اجتهادي»(6).

ويظهر لنا من خلال هذه الأقوال مدى اهتمام الشيخ بتوحيد الصفِّ؛ وإدراكه لمساوئ الخلاف؛ ومدى اعتزازه برأيه؛ ولو خالف ظاهره المذهب. وحتّى نفهم رأيه أكثر؛ ونعرف مدى قربه من المذهب الإباضيّ وبعده عنه يتعيّن علينا أن نبحث المكانة التي يوليها الشيخ للقول والعمل ضمن تعريفه للإيمان.

فقد أخرجهما من مفهوم الإيمان الأصليّ؛ وجعلهما جزأين متمّميْن للإيمان

(1) - داعي العمل: ظ: 116.

(2) - فتح الله: 1/ ظ: 156.

(3) أبو سعيد محَمَّد بن سعيد الكدمي: عالم عماني عاش في القرن الرابع الهجري، له كتاب: “المعتبر” في التوحيد والفقه. انظر: أبو سعيد الكدمي: المعتبر: مقدمة الناشر.

(4) المصدر نفسه: 1/ 122، 123؛ السالمي: مشارق: 1/ 285.

(5) - الهميان: 1 ق 7/ 128.

(6) -المصدر نفسه: 1/ 197؛ انظر: السالمي: مشارق: 1/ 285.

٢٩٩ / ٦١٢