آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠الكامل؛ وأيّد رأيه هذا بأنّ القول والعمل لو كانا هما الإيمان لكان تاركهما مشركا(1)؛ وما داما متمّمين للإيمان؛ فَإِنَّ التصديق وحده لا يكفي ولا يتحقّق إِلاَّ بالقول والعمل؛ وقال في هذا: «إيمان القلب بالوفاء بالقول والعمل؛ وهو حقيقة الإيمان الكامل [ … ] والإسلام الناقص مجرّد الإقرار وهو الذي في الآية»(2).
فالإيمان بمعنى التصديق لا خلاف فيه ــ حسب رأيه ــ لكن الخلاف في إجزاء ذلك أو عدمه؛ وقال: «يختلف: هل يقبل منه ذلك ويثاب عليه أو لا؟ إِلاَّ إنْ أقرَّ؟ وهل الإقرار شرط أو شطر في الشرع؛ أولا شرط ولا شطر؟ وهل هو حقيقة عرفيّة شرعيّة في الاعتقاد فقط؟ أو فيه مع الإقرار؟ أو فيهما مع العمل؟ أو هو موضوع بالاشتراك والله أعلم»(3). وأقرّ جمهور الإِبَاضِيَّة الإقرار القوليّ بإعتباره شطرا ولأنّ الاعتقاد القلبيّ لا يكفي مكان القول(4)؛ وكان رأي الشيخ اطْفِيَّشْ في ذلك أَنَّ الإقرار هو إخبار باللسان عمّا في القلب، لذلك لا يشترط باعتباره شطرا في الإيمان ولكن من أجل إجراء الأحكام به. وأوّل هذه الأحكام هو تسمية الناطق بالشهادة المقرّ بالإيمان مؤمنا(5). واستدلّ على كونه شرطا لإجراء الأحكام فقط بقوله e: «أمرت أن أقاتل الناس حَتَّى يقولوا لا إله إِلاَّ الله فمن قال لا إله إِلاَّ الله فقد عصم منّي نفسه وماله إِلاَّ بحقّه وحسابه على الله»(6).
(1) - شرح عقيدة التوحيد: 35؛ - الهميان: 1/ 196.
(2) -المصدر نفسه: ط 1: 13/ 535؛ والآية هنا: قوله تعالى: ﴿قَالَتِ الاَعْرَابُ ءَامَنَّا﴾ [الحجرات: 14] Erreur ! Signet non défini ..
(3) - الهميان: 1/ 207.
(4) - شرح لامية ابن النظر: 2/ 588؛ - التيسير: 2/ 115.
(5) - فتح الله: 1/ ظ: 156؛ - الذهب: 36.
(6) - الهميان: 1/ 197؛ انظر: البخاري: الجهاد: باب دعاء النبيء e إلى الإسلام والنبوة رقم 2786؛ المعجم المفهرس: 1/ 99.