آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

والعمل أيضا فرع عن الإيمان؛ ولا يكون هو الإيمان؛ فهو يعطف على الإيمان لمغايرة أحدهما للآخر(1). لكنّ الإيمان وحده دون العمل لا ينفع صاحبه؛ وكونه ليس هو الإيمان لا يعني الاستغناء عنه أو جواز تركه: «قلت لا بأس بالقول بأنّ الإيمان بالقلب؛ لأنّا نقول: لا ينتفع به بلا عمل»(2).

و يظهر الفرق بين الإيمان والعمل؛ وعدم الاستغناء عن أحدهما في أَنَّ الإيمان وحده مع العمل بخلافه لا ينفي وصف الإيمان عن صاحبه؛ ولكن هذا الوصف أيضا لا ينجيه من الجزاء جزاء الكفار والمشركين رغم أَنَّهُ عالم بثبوت النبوّة والوحدانيّة(3)؛ وسيتّضح هذا الحكم عند الحديث عن منزلتي النفاق والكفر.

و بعد بيان مكانة القول والعمل من الإيمان جمع الشيخ اطْفِيَّشْ بين هذه الأجزاء ليجعل منها درجات في سلّم الوفاء للدين والإخلاص لله تعالى مبيّنا موقع كلّ جزء من ذلك في قوله: «وقد حقّقت لك أَنَّ الإيمان في القلب؛ والإقرار إِنَّمَا هو تحقيق وتقرير؛ فالاعتقاد إيمان؛ والإقرار معه إيمان قويّ وإخبار؛ والعمل معهما إيمان أقوى؛ وليس يضرّنا ذلك مع أنّا نعتقد أَنَّهُ لا ينتفع بالاعتقاد أو مع الإقرار بلا عمل»(4).

و هكذا يمكن القول إِنَّ موقف الشيخ اطْفِيَّشْ في الموضوع هو كما يلي: الإيمان يعني التصديق بالقلب في الشرع؛ أَمَّا الإقرار باللسان والعمل بالجوارح فهما مِمَّا يتمّ به الإيمان ويكمل، وهما شرطان: فالإقرار باللسان شرط لأَنْ تجرى الأحكام على المقرّ في الدنيا؛ وَأَمَّا العمل فهو شرط للنجاة من العذاب؛ ومظنّة لاستحقاق الثواب؛ والإيمان القلبيّ لا يكفي خاليا من الشرطين.

(1) - الهميان: 1/ 362.

(2) - شرح لامية ابن النظر: 2/ 588.

(3) - الهميان: 1/ 201.

(4) - حاشية القناطر: 2/ظ: 158.

٣٠١ / ٦١٢