آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

و عندما نقارن بين موقف الشيخ اطْفِيَّشْ ومواقف غيره؛ نجده لم يكن بعيدا عن المذهبين الإباضيّ والسلفيّ؛ فقوله: الإيمان تصديق بالقلب؛ لم يكن يعني ترك القول والعمل؛ بل أكّد على ضرورة الأخذ بهما كما جاء في المذهبين؛ فهو قول ينتهي إلى المفهوم الذي جاء به الإِبَاضِيَّة والسلفيّة ولوخالفهما في اللفظ؛ كما أَنَّهُ لم يكن قريبا من الأشاعرة والماتوريديّة إِلاَّ في اللفظ، واختلف معهما في دلالة اللفظ وحقيقة المفهوم؛ أَمَّا الموقفان الباقيان وهما قول من يعرّف الإيمان بالمعرفة؛ ومن يعرّفه بالإقرار فقد كان مغايرا لهما تماما.

و نرى في هذا القول تحرّرا من الشيخ اطْفِيَّشْ وخروجا من الإطار المذهبيّ إلى رحابة الإسلام؛ ومحاولة إعطاء الإيمان مغزاه وروحه الحقيقيّة؛ فقد لاحظ أَنَّ من تشبّث بالتعاريف السابقة: إِمَّا أن يلجأ إلى الإرجاء أو إلى التشدّد؛ فلم يكن ينفع القول: إِنَّ الإيمان تصديق فقط؛ لَمَّا فيه من التساهل؛ ولا نفع القول: الإيمان قول وعمل؛ لَمَّا فيه من التركيز على بعض الشعائر دون البحث عن المعنى الروحيّ والحضاريّ للإسلام؛ فبقيت هذه التعاريف أحيانا شعارات تُردّد؛ ويتخاصم على إثباتها وإبطالها.

ولا شكّ أَنَّ الشيخ بموقفه هذا أراد أن يشير إلى عمق الإيمان القلبيّ؛ وَأَنَّهُ إذا خلا القلب من الإيمان الحقيقي فلن ينفع العمل على كثرته؛ وإذا لم يؤثّر الإيمان القلبيّ على الجوارح في حركاتها وسكناتها فهو إيمان على غير حقيقة وصدق؛ وقد استطاع بهذا أن يقطع الجفوة بين المسلمين في منح وصف الإيمان على حسب الأهواء؛ وحافظ بهذا على شموليّة الإسلام لنواحي الاهتمام البشريّ؛ وسعادة البشر لا تتحقّق إِلاَّ بالإيمان الصحيح المستوفي شروطه؛ هذه الشموليّة التي قال عنها المفكر محَمَّد إقبال: «فالدين ليس أمرا جزئيّا؛ ليس فكرا مجرّدا فحسب؛ ولا شعورا مجرّدا؛ ولا عملا مجرّدا؛ بل هو تعبير عن الإنسان كلّه»(1).

(1) محَمَّد إقبال: تجديد التفكير الديني 07.

٣٠٢ / ٦١٢