آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤للإيمان؛ وابتعادهم عن حقيقته العمليّة إلى اعتباره مجرّد شعور خال من الأثر العمليّ؛ وهذا يدلّ على أَنَّ سلوك من يعتقد الإيمان مرتبطا بالقول والعمل يكون مخالفا تماما لسلوك من لا يعتقد ذلك ويرى نجاته في مجرّد نطقه بالشهادة، أو اعتقادها في قلبه دون أن يدفعه هذا إلى تجسيده في الواقع؛ وما استطاع المسلمون أن يعودوا إلى نهضتهم الأخيرة بعد الانحطاط إِلاَّ بمراجعة هذا الأصل واعتبار العقيدة تصديقا وعملا(1).
هذا عن مفهوم الإيمان؛ وقد ارتبط به لفظ آخر كثر تداوله وهو لفظ الإسلام؛ فما العلاقة بين الاثنين؟
جـ - الإيمان والإسلام
ورد اللفظان في القرآن الكريم أحيانا مجتمعين وأحيانا منفردين؛ وهذا ما دعا العلماء إلى البحث عن العلاقة بينهما اتِّفَاقا واختلافا.
فالإيمان لغة يدلّ على التصديق؛ وَأَمَّا الإسلام فيدلّ على الانقياد؛ يقال: أسلم بمعنى انقاد؛ ومنه أسلم أمره لله تعالى بمعنى خضع وانقاد إليه(2).
أَمَّا في استعمالهما الاصطلاحيّ فأحيانا يشار إلى اختلافهما؛ وأحيانا إلى اتِّفَاقهما؛ ويرى الشيخ اطْفِيَّشْ أنّهما يستعملان معا لمعان متعدِّدة؛ وتجري بينهما علاقات الترادف والاختلاف والتداخل والتباين(3).
فهما مترادفان يدلاّن على معنى واحد هو الدين والشرع والأحكام والملّة؛ يقول الشيخ موضّحا ذلك: «واعلم أَنَّ الدين والإسلام بمعنى واحد؛ وهو ما أمر الله به
(1) انظر: حسن البنا: حديث الثلاثاء: مكتبة رحاب الجزائر 1990 م: 498؛ أعوشت بكير: قطب الأيمة: 17.
(2) الفيروز آبادي: القاموس: 4/ 130.
(3) - الهميان: 1/ 205؛ - الذهب: 07.