آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥عباده أن يطيعوه به؛ أو نفس الطاعة»(1). كما يطلق الإيمان والإسلام على الأحكام الشرعيّة أيضا؛ ومن الأَدِلَّة على هذا الترادف(2):
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمُ، ءَامَنتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ [يونس: 84] Erreur ! Signet non défini. وقوله أيضا: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فيِهَا مِنَ الْمُومِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: 35. 36] Erreur ! Signet non défini .. فقد جاء اللفظان «الإيمان والإسلام» في الآيتين مترادفين قصد بهما اتّباع الدين والطاعة(3).
و يكونان متداخلين فيستعمل أحدهما بمفهوم الآخر؛ ويشرح الشيخ ذلك بقوله: «ويستعمل الإسلام بمعنى التصديق؛ والإيمان بمعنى الانقياد للأحكام؛ فالأوّل من استعمال اللفظ في معنى سبب مدلوله الحقيقيّ؛ والثاني من استعمال اللفظ في معنى مسبّب مدلوله»(4). وذلك لأَنَّ الانقياد هو مدلول الإسلام وسببه التصديق؛ فبدون التصديق لا يحصل الانقياد؛ ويصبح الانقياد مسبِّبا للتصديق؛ فكان اللفظان «الإيمان والإسلام» متداخلين باعتبار مفهوميهما والعلاقة بينهما.
وهما أيضا مختلفان من حيث الدلالة والمفهوم؛ ولو كانا متّفقين في الماصدق؛ ويشرح الشيخ ذلك بقوله: «فمن حيث أَنَّ ذلك(5) معتقدٌ ومقطوعٌ عذر من خالفه أو مجازٌ عليه؛ أو يلزم ويُعتاد يسمّى دينا؛ ومن حيث أَنَّهُ مستسلم إليه ويذعن إليه يسمّى
(1) - جامع الوضع والحاشية: 28.
(2) - شامل الأصل والفرع: 1/ 23؛ - الهميان: ط 1: 14/ 740؛ ط 2: 1/ 206.
(3) -المصدر نفسه: ط 1: 13/ 535؛ انظر: الماتوريدي: كتاب التوحيد: 394؛ عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة: 707.
(4) - شامل الأصل والفرع: 1/ 23؛ انظر: - الهميان: 1/ 205، 206.
(5) أي ذلك الماصدق: الطاعة وأوامر الشرع وسائر الأحكام.