آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦إسلاما؛ ومن حيث التصديق به يسمّى إيمانا»(1). فهما لذلك متباينان؛ وقد ركّز شيخ الإسلام ابن تيميّة على إظهار هذا التباين مستدلاّ بما ورد في حديث جبريل u حيث سأل عن الإسلام فكان الجواب أَنَّهُ الشعائر والأعمال الظاهرة؛ وَلَمَّا سأل عن الإيمان أجاب e بالأصول الإيمانية الخمسة: الإيمان بالله وملائكته ورسله وبالكتب واليوم الآخر؛ ثُمَّ قيّد ابن تيميّة هذا التباين بين اللفظين بما إذا وردا معا في نص واحد(2).
فنلاحظ أَنَّ اللفظين يترادفان ويختلفان؛ فلا يحدّد ذلك إِلاَّ السياق الذي وردا فيه؛ والقرائن التي تدلّ على المعنى المراد منهما معا أو من أحدهما؛ ولا معنى لقصر الإيمان على الوفاء والموفّي بالعمل والاعتقاد معا، والإسلام على ما دون ذلك؛ وسيظهر أثر هذا عند الحكم على صاحب الكبيرة وتسمياته.
2 - ما يجب في الإيمان
ونقصد بهذا الحدّ الأدنى الذي يعتقده الإنسان حَتَّى يصبح مؤمنا ويسمّى كذلك؛ ويَتَعَلَّق ذلك بالتصديق القلبي والإقرار اللسانيّ والعمل بالجوارح.
أَمَّا التصديق: فهو الإيمان بالله تعالى وجودا ووحدانيّة؛ وألوهيّة وربوبيّة والإيمان بالنبوّة؛ على أن يكون هذا الإيمان يقينيّا لا شكّ فيه؛ وهذا لا خلاف في وجوبه وطلبه من كلّ مكلّف.
وَأَمَّا الإقرار باللسان فيَتَعَلَّق بالنطق بشهادة الإيمان؛ وهي دلالة على وجود التوحيد عند الناطق بها؛ ويجب أن تتضمّن ذكر رسالة سَيِّدنَا محَمَّد e باسمه كما
(1) - جامع الوضع والحاشية: 28، انظر: الذهب: 07
(2) ابن تيميّة: كتاب الإيمان: 28، 185؛ انظر تخريج الحديث في الفصل السابق المبحث الأَوَّل: هامش 29.