آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧يرى ذلك الشيخ اطْفِيَّشْ؛ ولا تصحّ عنده بدونه(1)؛ والشهادة بثلاث جمل: الشهادة بوحدانيّة الله تعالى؛ والشهادة برسالة سيدنا محَمَّد e؛ والشهادة بأنّ ما جاء به حقّ؛ وقد وقع الخلاف في أقلّ الواجب من هذه الجمل؛ وهل يمكن الاستغناء عن بعضها؟
فالشيخ اطْفِيَّشْ يقول: «(ت) التحقيق تمام توحيد من قال لا إله إِلاَّ الله محَمَّد رسول الله؛ ولو لم يقل وما جاء به حقّ»(2)؛ لأَنَّ الشهادة بالألوهيّة والنبوّة تتضمّن التصديق بما جاء من طريقهما؛ فتصديق الرسول يقتضي الإيمان والتصديق بما جاء به(3)؛ لكن هذا لم يكن متّفقا عليه لدى الإِبَاضِيَّة فقد أوجب البعض ــ ومنهم أبو حفص عمرو بن جميع ــ الإقرار بالأقاويل العشرة(4) وقال إِنَّ الشهادة بجملها الثلاثة إِنَّمَا تكفي بين العباد؛ وَأَمَّا بين المكلّف وبين الله تعالى فلا يجزئه إِلاَّ أن يقرّ بِكُلِّ الأقاويل العشرة؛ وقال الوارجلاني عن ذلك وَعَمَّن يوجبون الإقرار بهذه الأقاويل: «ولو تتبّعناهم لاتَّسع المجال، وكثر المقال وضاع العيال؛ ولم يدخل الجَنَّة إِلاَّ المحال؛ سبحان ذي الجلال»(5). وقد اكتفى الوارجلاني والشيخ اطْفِيَّشْ وغيرهما(6) بوجوب نطق الشهادة بأجزائها الثلاثة على الأكثر؛ وَأَمَّا غيرها فلا يجب حَتَّى تقوم الحجّة السماعيّة به؛ واستدل الشيخ اطْفِيَّشْ لرأيه قائلا: «وحجّته أَنَّهُ e يكتب إلى الناس: لا إله إِلاَّ الله وأنّ محَمَّدًا رسول الله؛ ولا يكتب إليهم عشرة أقاويل ونحوها؛ وهو الذي أقول به
(1) - الغسول: 11.
(2) - الذهب: 36؛ (ت): قلت.
(3) السالمي: مشارق: 1/ 273، انظرهامش الصفحة بتعليق الشيخ أحمد الخليلي.
(4) الأقاويل العشرة هي: الإيمان بالجنّة، والنار، والقضاء والقدر، والموت، والحساب، والبعث، والعقاب، والملائكة، والأنبياء، والكتب؛ انظر: عمرو بن جميع: عقيدة التوحيد: 26، 27، 28.
(5) الورجلاني: الدليل: 2/ 14.
(6) الجيطالي: قواعد الإسلام: 1/ 14.