آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨حَتَّى اطلعت أَنَّهُ مذهب الإمام عبد الرحمن وعمروس وأبي خزر»(1)؛ وأكّد رأيه هذا في قوله: «والحمد لله على التوفيق إلى التوحيد الكامل غير المخلّط بتخاليط المتصوّفة المتشدّقة؛ وأفضل الخلق بعد الأنبياء أبو بكر الصديق t وتوحيده خال عمّا يشوّش لا إله إِلاَّ الله محَمَّد رسول الله وما جاء به حقّ من عند الله؛ ولا حول ولا قُوَّة إِلاَّ بالله العليِّ العظيم»(2).
والاكتفاء بهذه الجمل تصرّف منطقيٌّ؛ لأَنَّ زيادة أيّ شَيْء عليها يصبح تكرارا؛ وتوسّعا فقد شملت كلّ أجزاء الإيمان؛ وقد تكون الزيادة للتأكيد؛ ولكنّ فتح مجالها دون تقييد يصيّر منها مدخلا لِكُلِّ فرقة لتقحم في الإيمان خصوصيّاتها العقديّة؛ كما وقع في متون العقائد المذهبيّة التي أُقحمت فيها مسائل فقهيّة؛ بينما يكفي الفهم الحقيقيّ لمعنى الشهادة الذي يسع أن يسيّر الإنسان ويقوده إلى سعادة الدنيا والآخرة بِكُلِّ شموليتهما؛ لكن لَمَّا عجز المسلمون عن تلقين هذا الفهم وهذا العمق استعاضوا به الألفاظ والجمل الطوال.
هذا عن الإقرار؛ أَمَّا عن العمل وما يكفي منه في الإيمان؛ فَإِنَّ الموقف من ذلك
(1) - جامع الوضع والحاشية: 02.
· … عبد الرحمان: هو ابن رستم تلميذ أبي عبيدة وأحد حملة العلم إلى المغرب تولىّ ولاية القيروان لأبي الخطاب، ثمّ أسس الدولة الرستمية بتيهرت؛ توفى سنة 170 هـ انظر: ابراهيم بحاز: الدولة الرستمية دراسة في الأوضاع الفكرية والاجتماعية والاقتصادية: المطبعة العربية غرداية: 92 - 95.
· … أبو خزر: يغلا بن زلتاف من علماء الإِبَاضِيَّة في القرن الرابع الهجري، قاد حملة ضد الفاطميين سنة 358 هـ؛ وانتقل مع المعز إلى مصر، توفي سنة 380 هـ/990 م؛ انظر الدرجيني: الطبقات: 1/ 126، 143؛ 2/ 40 أبو خزر: الرد على جميع المخالفين: تحقيق د. عمر النامي: بحث مرقون: 22، 23.
· … عمروس بن فتح: عالم إباضيّ من النصف الثاني للقرن الرابع الهجري بجبل نفوسة، كان قاضيا من مؤلفاته: أصول الدينونية الصافية: وهي رسالة مخطوطة. انظر: الدرجيني: الطبقات: 2/ 320 - 325.
(2) - حاشية القناطر: 2/ظ: 128.