آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩يختلف حسب الاختلاف في مفهوم الإيمان: فمن قال إِنَّ الإيمان هو القول والعمل جعل كلّ الأعمال والطاعات داخلة في الإيمان؛ فمن استكمل الطاعات استكمل الإيمان وسمّي مؤمنا؛ ومن أخلَّ بذلك لم يسمَّ مؤمنا؛ ونسب أبو عمَّار عبد الكافي هذا القول إلى الإِبَاضِيَّة والأزارقة والزيديّة والمعتزلة والحشويّة(1)؛ وذهب السَّلَفِيَّة إلى أَنَّ الإيمان المطلق يستحقّه صاحبه عند جمعه كلَّ الطاعات؛ وإذا أخلَّ بالعمل لم تسلب منه صفة الإيمان(2)؛ وهذا ما اختلفوا فيه مع من يقول: الإيمان قول وعمل: فالمذهب الأَوَّل يخرج من ترك العمل عن الإيمان؛ بينما يبقيه السَّلَفِيَّة على هذا الوصف ولو مع تقصيره.
أَمَّا عند الشيخ اطْفِيَّشْ فقد اعتبر العمل مكمِّلا للإيمان ولا يدخل الإيمانُ صاحبَه الجَنَّة إِلاَّ بعمل صالح؛ ولكن لا ينفي عن المقصِّر صفة الإيمان ولو ظاهريًّا؛ وهو في هذا قريب من السَّلَفِيَّة.
و نلاحظ أَنَّ كيفية الإيمان وما يطلب فيه تطبيقا تظهر في الإقرار أكثر؛ لأَنَّ مجال العمل واسع غير محدود؛ ولا يمكن تحديد العمل الواجب على المؤمن في كمٍّ معيَّن سوى أن يقال فيه هو القيام بالطاعات وترك المعاصي؛ لذلك لا يكون الإنسان في إيمانه على حال واحدة فهو في أحوال متغيّرة. وهذا يدفعنا إلى التساؤل: هل يعني ذلك أَنَّ الإيمان يزيد وينقص؟ أو هو حال واحدة؛ لا تزيد ولا تنقص؟
3 - زيادة الإيمان ونقصانه
يرى البغداديُّ(3) أَنَّ الأقوال في زيادة الإيمان ونقصانه تتعدّد حسب التعريف
(1) أبو عمار: الموجز: 2/ 91، 92.
(2) محَمَّد خليل هراس: شرح الواسطية: 148.
(3) البغدادي أبو منصور عبد القاهربن محَمَّد (-429 هـ/1037 م) من أَئِمَّة أصول الدين الأشاعرة، من أهمِّ مُؤَلَّفَاته: “كتاب أصول الدين”. انظر الزركلي: الأعلام: 4/ 84.