آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

الاصطلاحيِّ للإيمان؛ وقال عن ذلك: «كلُّ من قال: إِنَّ الطاعات كلَّها من الإيمان أثبت فيه الزيادة والنقصان؛ وكلّ من زعم: أَنَّ الإيمان هو الإقرار الفرد منع الزيادة والنقصان فيه؛ وَأَمَّا من قال: إِنَّهُ التصديق بالقلب فقد منعوا من النقصان فيه واختلفوا في زيادته»(1). وهذه المسألة تناقش باعتبار اختلاف أحوال المؤمن لا باعتبار المؤمن في ذاته بالمقارنة إلى غيره من المؤمنين؛ لأَنَّهُم يتفاضلون في إيمانهم وهم على درجات؛ فليس المؤمن الموفّي كمرتكب المعاصي(2).

وقد ذهب الشيخ اطْفِيَّشْ إلى تقرير القول في مذهبه الإباضيِّ الذي يرى أَنَّ الإيمان يزيد وينقص(3) في ذاته. وأشار إلى أَنَّهُ كان على هذا الرأي في أوّل الأمر؛ ثُمَّ غيّر موقفه لَمَّا ظهر له أَنَّ ذلك غير كاف في الموضوع، وفصّل القول فيه كالتالي:

فالإيمان باعتباره تصديقا لا يزيد ولا ينقص في ذاته لأَنَّهُ ثابت؛ والقول بالزيادة فيه تحصيل حاصل؛ وهو مثل العلم بالشَّيْء لا يمكن أن يزداد هذا العلم بذات الشَّيْء؛ كما أَنَّ الإيمان قوّة في القلب مثل العقل التام لا يزداد ولا ينقص ولكن يوجد أو يعدم(4)؛ هذا عن الجانب الأَوَّل من الإيمان وهو التصديق.

وَأَمَّا الجانب الثاني في الإيمان وهو العمل باعتباره متمِّما للإيمان ومكمِّلا له فَإِنَّهُ يزيد وينقص؛ كُلَّمَا زادت الأعمال زاد الإيمان؛ وكُلَّمَا نقصت نقص(5).

(1) البغدادي: أصول الدين: 252؛ انظر الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد: دار الكتب العِلمِيَّة، بيروت 1403 هـ/1983 م: 141، 142؛ البيجوري تحفة المريد: 28؛ - التيسير 12/ 285، 286؛ -الهميان: 7 ق 1/ 128.

(2) ابن تيميّة: الرسائل الكبرى: 1/ 38 - 41؛ - التيسير: 12/ 285.

(3) أبو عَمَّار: الموجز - 2/ 97، 98؛ - حاشية القناطر: 2/ظ: 142؛ - الهميان: 1/ 207.

(4) - الهميان: 7 ق 2/ 298؛ - التيسير: 12/ 285.

(5) - حاشية القناطر: 2/ظ: 142.

٣١٠ / ٦١٢