آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣١

لكن لها بعض الخصوصيَّات، نذكرها فيما يلي:

فمنطقة وادي ميزاب تقع جنوب الجزائر، وتبعد عن العاصمة بستِّمائة كلم (600 كلم) ترتفع عن سطح البحر بثلاثة وخمسين مترا (53 م). وهي أرض صحراويَّة، تحمل كلَّ خصائص الصحراء من الناحية المناخيَّة وغيرها، تتخلَّلها بعض الوديان إِلاَّ أَنَّهَا في الغالب جافَّة، لا تجري سوى بضعة أَيَّام، وكثيرا ما تعرَّضت إلى الجفاف سنوات فبقيت قاسية، لَكِنَّهَا لم تمنع الذين استوطنوها أن يقيموا فيها عمرانا وحضارة تناقلتها الألسن وشهدت بها الآثار والأعمال(1).

ويخضع المجتمع بوادي ميزاب لقيادة جماعيَّة منذ دخول المذهب الإباضيِّ(2) إليه

(1) انظر في وصف المنطقة: محَمَّد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، المطبعة التعاونيَّة، 1385 هـ/1965 م، 1/ 158. يحي صالح بوتردين: الشيخ محَمَّد بن يوسف اطفيَّش ومذهبه في تفسير القرآن الكريم مقارنة إلى تفسير أهل السنَّة: بحث مقدَّم لنيل الماجستير بجامعة عين شمس، القاهرة، مرقون، 1410/ 1989، 20.

وقد دلت بعض الحفريات على وجود حياة بالمنطقة في العصور القديمة وأغلب المراجع تبدأ تأريخها للمنطقة من قدوم أبي عبد الله محَمَّد بن بكر إليها، حيث وجد طائفة من قبيلة زناتة نشر فيهم المذهب الإباضيَّ ثُمَّ انتقل إليها الإِبَاضِيَّة من مناطق مختلفة، وانتشرت حركة العمران والاقتصاد والفكر، وتوسَّعت المدن وأنشئت مدن أخرى على التوالي: العطف، بنورة، مليكة، غرداية، بني يزقن، ثمّ القرارة وبَرِّيَّان، من القرن الخامس الهجريِّ إلى الحادي عشر، انظر: إبراهيم طلاَّي: ميزاب بلد كفاح دراسة تَارِيخِيَّة واجتماعيَّة تلقي الأضواء على نشأة هذا البلد وحياة ساكنيه، مطبعة البعث، قسنطينة، 1970 م، 13، 19.

P. roffo: Contribution à l'étude de la préhistoire du sahara septentrional: les civilisations paléolithiques du M'zab: Ancienne Imprimerie، Alger: 1934: 70

(2) المذهب الإباضيُّ: هي التسمية الغالبة على أتباع جابر بن زيد التابعي المتوفَّى سنة 96 هـ وهو مؤسِّس المذهب؛ ونسب إلى عبد الله إبن إباض باعتباره المدافع عنه لدى الأمويِّين، وهو من المذاهب الإِسلاَمِيَّة الموجودة إلى اليوم، ولأصحابه كتبهم وآثارهم التى تحوي آراءهم في الفقه والعقيدة، نشأ المذهب بالبصرة في القرن الأَوَّل ثُمَّ انتشر إلى جنوب الجزيرة العَرَبِيَّة وشمال إفريقيا خلال القرن الثاني الهجري. انظر: علي يحيى معمَّر: الإِبَاضِيَّة بين الفرق الإِسلاَمِيَّة، ط 2 المطبعة العَرَبِيَّة، غرداية، 1987 م، وقد شرح المؤلِّف بوضوح آراء المذهب وأصوله.

٣١ / ٦١٢