آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية مصطفى بن الناصر بن حمو وينتن

آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

في القرن الخامس الهجريِّ، هذه القيادة المعروفة بحلقة العزَّابة(1) أو نظام العزَّابة الذي أسَّسه الشيخ أبو عبد الله محَمَّد بن بكر الفرسطائيُّ(2)، وعَرف هذا النظام تجسيدا في الواقع وتطوُّرا، خاصَّة بوادي ميزاب، حَتَّى أصبحت أمور الحلِّ والعقد تعود إليه في الوادي. وَمَرَّ بفترات قوَّة وضعف تبعا للأوضاع العَامَّة وللأحداث المتعاقبة؛ ففي أَيَّام الحكم العثمانيِّ كان للميزابيِّين معاهدات مع داي الجزائر، يحكمون بموجبها منطقتهم ولهم أمناء ينوبون عنهم لدى السلطة العثمانيَّة، فتمكَّنوا بذلك من البقاء في ميزاب مع توسيع نشاطهم التجاريِّ إلى الشمال الجزائريِّ(3)؛ وبقي الأمر هكذا حتّى مجيء الاحتلال الفرنسيِّ الذي لم يلبث أن وصل الصحراء، فكان على الميزابيِّين أن يتَّخذوا

(1) نظام العَزَّابة: تنظيم اجتماعيٌّ خاصٌّ بالإباضيَّة في المغرب، أساسه المحافظة على المجتمع بعد انتهاء حكم الرستميِّين سنة 296 هـ. أسَّسه أبوعبد الله محَمَّد بن بكر بإرشاد من شيخه أبي زكرياء فُصَيل بن أبي مسور، ابتدأ النظام على شكل حلقة تعليميَّة، ثُمَّ تطوَّرت حَتَّى أصبح لها سند اجتماعيٌّ قويٌّ جعلها تقود المجتمع، وتركت أثرا واضحا في نشاط الحركة العِلمِيَّة الحضاريَّة للمجتمعات الإِبَاضِيَّة خاصَّة في ليبيا وجربة ووادي ميزاب. انظر: الدرجيني أبو العَبَّاس: طبقات المشايخ بالمغرب، تحقيق: إبراهيم طلاَّي: مطبعة البعث قسنطينة، د. ت، 1/ 3، 4، 5. إبراهيم طلاَّي: ميزاب بلد كفاح، 38 - 45. فرحات الجعبيري: نظام العَزَّابة عند الإِبَاضِيَّة الوهبيَّة في جربة، نشر المعهد القومي للآثار والفنون، المكتبة التَّارِيخِيَّة -1 - تونس 1975. وقد فصَّل المؤلِّف الحديث عن الموضوع في هذا الكتاب.

(2) أبو عبد الله محَمَّد بن بكر: من علماء القرن الرابع وبداية الخامس الهجريين (10 م)، أصله من جبل نفوسة (ليبيا) تعلَّم بجربة وتولىَّ التدريس والدعوة، تنقَّل بين نفوسة وجربة ووادي ريغ ووارجلان ووادي ميزاب، توفِّي في ابليدة اعمر. انظر: المرجع نفسه: 31 - 46.

(3) إبراهيم طلاي: ميزاب بلد كفاح: 43.

٣٢ / ٦١٢