آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣١١وَأَمَّا الجانب الثالث الذي يصدق عليه الزيادة والنقصان فهو سبب الإيمان فَإِنَّهُ ينشأ عن التأمّل والنظر والأدلَّة؛ فَإِنَّهُ يزداد بزيادة الدليل وكثرته؛ وقوة البرهان؛ فيزداد الإيمان ويقوى بما أومن به حَتَّى يصبح كَأَنَّهُ مشاهد؛ ويضعف فيصبح كمن صدّق بشَيْء غائب عنه(1).
وَأَمَّا الجانب الرابع فهوخصال الإيمان وأجزاؤه التي هي موضوعه؛ فكُلَّمَا زادت ازداد الإيمان(2).
وقد وضَّح الشيخ هذا المعنى في تفسير قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمُ، إِيمَانًا﴾ [التوبة: 124] Erreur ! Signet non défini. فقال: إِنَّ الزيادة هنا بالمعاني السابقة كالتالي:
يزداد بزيادة خصلة جديدة ينزل بها الوحي فيؤمنون بها؛ فيزداد إيمانهم بسبب إيمانهم بهذه الخصلة.
ينزل الوحي بدليل جديد غير ما عرفوه من قبل فيزداد إيمانهم لزيادة دليله.
بنزول الوحي يقوى البرهان؛ ويتّضح فيرفع الشكوك فيزداد الإيمان بزيادة وضوح الدليل وقوّة البرهان كما أَنَّهُ بتكرار الوحي يزداد الإيمان قوة ورسوخا(3).
وقد أغفل الشيخ في هذا التوضيح الإشارة إلى كيفيّة ثبوت الإيمان باعتباره تصديقا؛ وذكر أوجه الزيادة وأسبابها فقط؛ ويمكن تلخيص رأيه كما يلي: إِنَّ الإيمان تصديق لا يزيد ولا ينقص في ذاته؛ ولكن يزداد وينقص باعتبارات أخر هي: زيادة الأعمال ونقصانها؛ وقوّة الأَدِلَّة والبراهين؛ وزيادة العلم بخصال الإيمان.
(1) - الهميان: 7 ق 1/ 127؛ - شامل الأصل والفرع: 1/ 23، - التيسير: 12/ 285.
(2) - الهميان: 1/ 207.
(3) -المصدر السابق: 7 ق 2/ 297، 298.