آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية
الجزء ١ · صفحة ٣١٢هذا هو موقف الشيخ اطْفِيَّشْ في الموضوع؛ حيث ركّز على كون الإيمان لا يزيد في أصله لكن يزيد وينقص لاعتبارات خارجة عن حقيقته؛ ونلاحظ أَنَّهُ أراد أن يثبت عدم زيادة التصديق ونقصانه بتشبيهه بالعلم تارة والعقل التامّ تارة أخرى؛ وهذا التشبيه غيركاف؛ لأَنَّ العلم في حقيقته لا يُحدّ على الأقلّ في مستوى البشر؛ وهو المجال الذي تحدّث فيه الشيخ؛ إذ يمكن معرفة الشَّيْء على حال ثُمَّ زيادة هذه المعرفة في حال أخرى؛ فهذا التشبيه يثبت الزيادة أكثرممّا ينفيها؛ كذلك تشبيه التصديق بالعقل التامّ، فمتى يمكن وصف العقل بالتامّ؟ وهو دائم التطور.
وهذا الرأي من الشيخ اطْفِيَّشْ في زيادة الإيمان ونقصانه؛ لم يكن مخالفا تماما للإِبَاضِيَّة الذين قالوا بزيادة الإيمان ونقصانه في ذات الإيمان؛ لأَنَّ مقصود الإِبَاضِيَّة بذات الإيمان هو المفهوم الذي اتخذوه من أَنَّهُ التصديق والقول والعمل؛ وما أثبت فيه الشيخ الزيادة والنقصان هو القول والعمل؛ فكان يلتقي معهم في بعض ما ذهبوا إليه؛ إِلاَّ أَنَّهُ لم يقدّم لنا فصلا دقيقا بين عدم زيادة الإيمان في ذاته؛ وبين زيادته ونقصانه بزيادة ونقصان عوامل خارجة عن حقيقته التصديق؛ لأنّنا عندما نعتبر الأعمال تزداد وتنقص والأَدِلَّة والبراهين والخصال؛ فَإِنَّ كلّ ذلك لا معنى له لولا أَنَّهُ يؤثّر على ذات الإيمان وهو التصديق؛ وهو شعور يتأثّر وينفعل تبعا لزيادة هذه العناصر ونقصانها؛ وحتّى الألفاظ التي استعملها الشيخ دلّت على عدم التمييز بين أطراف هذه الزيادة؛ ومثال ذلك هذان القولان: قوله «وَأَمَّا زيادة الإيمان في نفسه فلا يتصوّر»(1)؛ وقوله: «فَإِنَّ التصديق القلبيّ يزيد وينقص بكثرة النظر والأدلَّة»(2)؛ فالقولان يدلاّن على أَنَّ الخلاف بين الشيخ اطْفِيَّشْ وبين الإِبَاضِيَّة إِنَّمَا كان لفظيّا؛ يتّفقان في المعنى العام؛ ولكن ركّز كلّ طرف على جانب من الموضوع؛ وقد أشار الشيخ بنفسه إلى هذا قائلا: «فلعلّ الخلاف
(1) -المصدر السابق: 7 ق 2/ 298.
(2) -المصدر السابق: 7 ق 1/ 127؛ ينظر: - شامل الأصل والفرع: 1/ 23؛ - التيسير: 12/ 285.